تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والأسرى
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
المفروضة وما قبله في التطوع
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
اللّه أو الناس
وَالصَّابِرِينَ
نصب على المدح
فِي الْبَأْساءِ
شدة الفقر
وَالضَّرَّاءِ
المرض
وَحِينَ الْبَأْسِ
وقت شدة القتال في سبيل اللّه
أُولئِكَ
الموصوفون بما ذكر
الَّذِينَ صَدَقُوا
في
شرح
دفعه في فكها أي لأجله وبسببه اه شيخنا ، فضمن آتى بالنسبة لهذا المعطوف معنى دفع فيكون متعديا لواحد كما عرفت في حل العبارة اه . قوله :وَأَقامَمعطوف على آمن . قوله :وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْفي رفعه وجهان ، أحدهما : ولم يذكر الزمخشري غيره أنه عطف على من آمن أي ولكن البر المؤمنون والموفون . والثاني : أن يرتفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي وهم الموفون اه سمين . والموفون بعهدهم هم الذين إذا وعدوا أنجزوا ، وإذا نذروا وفوا ، وإذا حلفوا بروا في إيمانهم ، وإذا قالوا صدقوا في قولهم ، وإذا ائتمنوا أدّوا اه خازن . قوله : ( على المدح ) ليس المراد أنه يقدر عامل من مادة المدح فقط ، بل المراد أنه معمول لفعل محذوف كأخص أو أذكر ، هكذا صرحوا به ، وعبارة أبي السعود نصب على الاختصاص ولم يدرج في سلك ما قبله بأن يقال : والصابرون تنبيها على فضيلة الصبر ، وهو في الحقيقة معطوف على ما قبله من حيث المعنى . قال أبو علي : إذا ذكرت صفات للمدح أو الذم وخولف الإعراب في بعضها فذلك تفنن ويسمى قطعا لأن تغيير المألوف يدل على زيادة ترغيب في استماع المذكور ومزيد اهتمام بشأنه ، وقد قرىء والصابرون كما قرىء والموفين ، انتهت . وعبارة الكرخي : ولم يعطف لمزيد شرف الصبر ، قال الراغب : ولما كان الصبر من وجه مبدأ للفضائل ، ومن وجه جامعا للفضائل إذا لا فضيلة إلّا وللصبر فيها أثر بليغ غير إعرابه تنبيها على هذا المقصد ، وهذا كلام حسن فالآية جامعة لمجامع الكمالات الإنسانية وهي صحة الإعداد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس ، انتهت . قوله :فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِاسمان مشتقان من البؤس بضم الباء ، والضر بضم الضاد وألفهما للتأنيث والبؤس بالضم ، والبأساء بالمد الفقر يقال بئس بكسر الهمزة يبأس إذا افتقر ، وقوله وحين البأس ظرف منصوب بالصابرين وهو شدة القتال خاصة كما قال الجلال . يقال : بؤس الرجل بضم الهمزة بأسا بسكونها إذا شجع اه من السمين . قوله :أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوامبتدأ وخبر وأتى بخبر أولئك الأولى موصولا بصلة وهي فعل ماض لتحقيق اتصافهم به وأن ذلك قد وقع منهم واستقر وأتى بخبر الثانية بموصول صلته اسم فاعل ليدل على الثبوت ، وأنه ليس متجددا بل صار كالسجية لهم أيضا ، فلو أتى به فعلا ماضيا لما حسن وقوعه فاصلة . قال الواحدي رحمه اللّه تعالى : إن الواوات في هذه الأوصاف تدل على أن من شرئط البر استكمالها وجمها فمن قام بواحد منها لا يستحق الوصف بالبر ، فلا ينبغي إذا ظلم إنسانا وأوفى بعهده أن يكون من جملة من قام بالبر ، وكذا الصابر في البأساء لا يكون قائما بالبر إلا عند استجماع هذه الخصال ، ولذلك قال بعضهم : هذه الصفات خاصة بالأنبياء لأن غيرهم لا تجتمع فيه هذه