تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
حيث زعموا ذلك
وَلكِنَّ الْبِرَّ
أي ذا البر وقرىء بفتح الباء أي البار
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ
أي الكتب
وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى
مع
حُبِّهِ
له
ذَوِي الْقُرْبى
القرابة
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
المسافر
وَالسَّائِلِينَ
الطالبين
وَفِي
فك
الرِّقابِ
المكاتبين
شرح
قوله :وَلكِنَّ الْبِرَّالخ البر جامع لكل طاعة ، وأعمال الخير المقربة إلى اللّه تعالى الموجبة لثواب ، والمؤدية إلى الجنة ثم بين خصالا من البر فقال :مَنْ آمَنَالخ اه خازن . وفي السمين : في هذا الآية أربعة أوجه ، أحدها : أن البر اسم فاعل من بر يبر فهو بر ، وأصل برر بكسر الراء الأولى بوزن بطن وفرح ، فلما أريد الإدغام نقلت كسرة الراء إلى الباء بعد سلب حركتها ، فعلى هذا لا يحتاج الكلام إلى حذف وتأويل ، فكأنه قيل : ولكن الشخص البر من آمن ، ويؤيد هذه القراءة الشاذة باسم الفاعل الصريح التي نبه عليها الشارح . الثاني : أن الكلام على حذف مضاف كما قدره الجلال . الثالث : أن يكون الحذف من الثاني أي : ولكن البر من آمن . الرابع : أن المصدر الذي هو البر بالكسر بمعنى اسم الفاعل الصريح الذي هو البار ، ويؤيده القراءة الشاذة اه بنوع تصرف . قوله :عَلى حُبِّهِفي محل نصب على الحال ، والعامل فيه آتى أي آتى المال حال محبته له واختياره إياه ، والحب مصدر حببت لغة في أحببت كما تقدم ، ويجوز أن يكون مصدرا للرباعي على حذف الزائد ، ويجوز أن يكون اسم مصدر وهو الأحباب ، وفي الضمير المضاف إليه هذا المصدر قولان ، أحدهما : أنه يعود على من آمن الذي هو المؤتي للمال ، وعلى هذا فالمصدر مضاف للفاعل مع حذف المفعول أي مع حبه إياه ، وهذا ما عليه الجلال حيث قال مع حبه . والثاني : هو الأظهر أنه يعود على المال ، والمصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف أي مع حب المؤتى إياه المال اه . من السمين . قوله :ذَوِي الْقُرْبىمفعول لآتى ، وهل هو الأول والمال هو الثاني ، كما هو قول الجمهور وقدم للاهتمام أو هو الثاني ، فلا تقديم ولا تأخير كما هو قول السهيلي اه من السمين . قوله : ( القرابة ) يعني قرابة المعطى أي الفقراء منهم إذا العطاء للأغنياء هدية لا صدقة اه كرخي . قوله :وَالْيَتامىيريد المحاويج منهم ، ولم يقيد لعدم الإلباس ، وظاهر أنه منصوب عطفا على ذوي ، والمراد إيتاء أوليائهم لأن الإيتاء لليتامى لا يصح ، وهذا مع الصغر ، وقدم ذوي القربى لأن إيتاءهم قربتان صدقة وصلة اه كرخي . قوله : ( المسافر ) أي المنقطع به السفر دون وطنه لذهاب نفقته أو وقوف دابته ، وابن السبيل اسم جنس أو واحد أريد به الجمع ، وسمي ابن السبيل أي الطريق لملازمته إياها في السفر ، أو لأن الطريق تبرزه فكأنها ولدته اه كرخي . قوله : ( الطالبين ) أي للإحسان ولو كانوا أغنياء قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « للسائل حق وإن جاء على فرسه » رواه الإمام أحمد اه كرخي . قوله :وَفِي الرِّقابِمعطوف على المفعول الأول وهو ذوي . أي وآتى المال في الرقاب أي