تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وكفروا ببعضه بكتمه
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ
بذلك وهم اليهود وقيل المشركون في القرآن حيث قال بعضهم شعر وبعضهم سحر وبعضهم كهانة
لَفِي شِقاقٍ
خلاف
بَعِيدٍ
( 176 ) عن الحق
* لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
في الصلاة
قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
نزل ردا على اليهود والنصارى
شرح
الشارح من قوله فاختلفوا الخ وهذا على القول الأول في المراد بالكتاب ، وهو أنه التوراة ، وأما على قوله وقيل الخ فيكون قوله : وإن الذي الخ منقطعا عن قوله ذلك بأن الخ اه شيخنا . قوله : ( بذلك ) أي بكتمان البعض والإيمان بالبعض . قوله : ( وهم اليهود ) هو ما أخرجه ابن جرير عن عكرمة قال : نزلت هذه الآية والتي في آل عمرانإِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا[ آل عمران : 77 ] في اليهود اه كرخي . قوله : ( وقيل المشركون ) مقابل قوله وهم اليهود المرتب على كون الاختلاف بالكتم فيكون المراد بالكتاب التوراة ، وقوله وقيل الخ خلاف في المراد بالكتاب الثاني ، وأما الكتاب الأول في قوله : نزل الكتاب فالمراد به التوراة لا غير . قوله :لَيْسَ الْبِرَّالخ نصف السورة السابق كان متعلقا بأصول الدين وبقبائح بني إسرائيل ، وهذا النصف غالبه متعلق بالأحكام الفرعية تفصيلا اه شيخنا . قوله :أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْاختلف في المخاطب بهذه الآية على قولين ، أحدهما : أنهم المسلمون ، والثاني : أهل الكتابين ، فعلى الأول معناه ليس البر كله في الصلاة ، ولكن البر ما في هذه الآية ، قاله ابن عباس ومجاهد ، وعطاء . وعلى الثاني : ليس البر صلاة اليهود إلى المغرب ، وصلاة النصارى إلى المشرق ، فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت وادعى كل طائفة أن البر هو التوجه إلى قبلته فرد اللّه عليهم وقال : ليس البر ما أنتم عليه ، فإنه منسوخ ، ولكن البر ما في هذه الآية ، قاله قتادة والربيع ومقاتل . وقال قوم هو عام لهم وللمسلمين أي ليس البر مقصورا على أمر القبلة اه خطيب . قوله :قِبَلَ الْمَشْرِقِمنصوب على الظرف المكاني بقوله تولوا ، وحقيقة قولك . زيد قبلك أي في المكان الذي يقابلك فيه ، وقد يتسع فيه فيكون بمعنى عند نحو قبل زيد دين أي عنده دين اه سمين . والمشرق : جهة شروق الشمس ، والمغرب : جهة غروبها . قال المفسرون : والأولى قبلة النصارى ، والثانية قبلة اليهود وهو مشكل بما تقدم لهم من أن قبلة اليهود إنما هي بيت المقدس ، وهو بالنسبة إلى المدينة شمال لا مغرب ، وكذا بالنسبة لمكة ، فلم يظهر المراد من هذه الآية ، وقد تنبه أبو السعود لهذا ، وأجاب عنه بما لا يجدي شيئا ومحصل ما تنبه له أنه كان الظاهر أن يقال قبل المشرق وبيت المقدس ، وحاصل الجواب الذي أشار له أنه إنما عبر بالمغرب لكون بيت المقدس مغربا بالنسبة للمدينة ، وقد عرفت أن هذا غير صحيح ، بل هو شمال بالنسبة إليها لأن من استقبل بيت المقدس فيها يكون ظهره مقابلا لميزاب الكعبة ، ووجهه مقابلا لبيت المقدس الذي هو من جملة الشام ، فليتأمل فإني لمن من حقق هذا المقام واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . قوله : ( حيث زعموا ذلك ) أي رغم أن البر والخير والتقرب إلى الاستقبال المشرق ، وهو زعم النصارى وفي استقبال المغرب وهو عليه اليهود .