تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
أخذوها بدله في الدنيا
وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ
المعدة لهم في الآخرة لو لم يكتموا
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
( 175 ) أي ما أشد صبرهم وهو تعجيب للمؤمنين من ارتكابهم موجباتها من غير مبالاة وإلا فأي صبر لهم
ذلِكَ
الذي ذكر من أكلهم النار وما بعدها
بِأَنَّ
بسبب أن
اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
متعلق بنزل فاختلفوا فيه حيث آمنوا ببعضه
شرح
أعمالهم كما يقبل أعمال الأزكياء أو لا ينزلهم منازل الأزكياء اه كرخي . قوله :أُولئِكَ الَّذِينَالخ أي الموصوفون بالصفات الستة من قوله : إن الذين يكتمون إلى هنا ، وهذا بيان لحالهم في الدنيا بعد أن بيّن حالهم في الآخرة . قوله : ( ولم يكتموا ) جوابها محذوف ، أي لأعدت لهم دلّ عليه ما قبله . قوله :فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِفي ما خمسة أوجه ، أحدها : وهو قول سيبويه والجمهور أنها نكرة تامة غير موصولة ولا موصوفة ، وأن معناه التعجب ، فإذا قلت : ما أحسن زيدا فمعناه شيء صير زيدا حسنا . والثاني : وإليه ذهب الفراء أنها استفهامية صحبها معنى التعجب نحو :كَيْفَ تَكْفُرُونَ[ البقرة : 28 ] والثالث : ويعزى للأخفش أنها موصولة . والرابع : يعزى له أيضا أنها نكرة موصوفة وهي على الأقوال الأربعة في محل رفع بالابتداء ، وخبرها على القولين الأولين الجملة الفعلية بعدها ، وعلى قول الأخفش يكون الخبر محذوفا ، فإن الجملة بعدها إما صلة أو صفة ، ولذلك اختلفوا في الفعل الواقع بعدها أهو اسم وهو قول الكوفيين أم فعل وهو الصحيح ، ويترتب على هذا الخلاف خلاف في نصب الاسم بعده ، هل هو مفعول به أو مشبه بالمفعول به ، ولهذه المذاهب دلائل واعتراضات وأجوبة ليس هذا موضعها والمراد بالتعجب هنا وفي سائر القرآن الإعلام بحالهم أنها ينبغي أن يتعجب منها ، وإلّا فالتعجب مستحيل في حقه تعالى ، ومعنى على النار على عمل أهل النار ، وهذا من مجاز الكلام . الخامس : أنها نافية أي فما أصبرهم اللّه على النار نقله أبو البقاء وليس بشيء اه سمين . قوله : ( موجباتها ) أي أسبابها وقوله : ( وإلا فأي صبر لهم ) أي ولو كان المراد ظاهره من ثبوت صبرهم عليها فلا يستقيم ، لأنه لا صبر لهم أصلا ، فقوله : فأي صبر لهم ؟ استفهام إنكاري ، وقال الكسائي : فما أصبرهم على عمل أهل النار ؟ أي ما أدومهم عليه . روي عن الكسائي أنه قال : قال لي قاضي اليمن بمكة : اختصم إليّ رجلان من العرب فحلف أحدهما على حق صاحبه فقال : ما أصبرك على عذاب اللّه اه خطيب . قوله : ( الذي ذكر الخ ) فيه إشارة إلى أن ذلك راجع إلى الذي ذكر من أكلهم النار لكتمانهم ما أنزل اللّه وشرائهم به ثمنا قليلا ، وعذابهم على ذلك بسبب أن اللّه نزل الكتاب بالحق ، فأقام السبب وهو تنزيل الكتاب بالحق مقام المسبب عنه ، وهو الكتمان والاشتراء ، كأنه قيل مستقر وثابت بسب الكتمان والاشتراء هكذا أوّله المفسرون ، وكلام الشيخ المصنف لا يأباه اه كرخي . قوله :نَزَّلَ الْكِتابَأي التوراة . قوله : ( فاختلفوا فيه ) إشارة إلى أن في الآية حذفا ليظهر كونها سببا لما قبلها ، فالسبب في الحقيقة اختلافهم لا التنزيل بالحق اه شيخنا . قوله : ( آمنوا ببعضه ) أي : فلم يكتموه . قوله :وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواالخ مرتب على ما قدره