وهم اليهود
وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
من الدنيا يأخذونه بدله من سفلتهم فلا يظهرونه خوف فوته عليهم
أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ
لأنها مآله
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
غضبا عليهم
وَلا يُزَكِّيهِمْ
يطهرهم من دنس الذنوب
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 174 ) مؤلم ، هو النار
شرح
سفلتهم الهدايا والمآكل ، وكانوا يرجون أن النبي المبعوث منهم ، فلما بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من غيرهم خافوا على ذهاب مآكلهم وزوال رياستهم ، فعمدوا إلى صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فكتموها فأنزل اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِالخ أي في الكتاب من صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونعته ووقت نبوته هذا قول المفسرين اه خازن .
قوله :مِنَ الْكِتابِمن للبيان وهي حال من العائد على الموصول تقديره أنزل اللّه حال كونه من الكتاب ، والعامل فيه أنزل أو حال من الموصول نفسه ، فالعامل في الحال يكتمون اه سمين .
ويجوز أن تكون من بمعنى في والكتاب هو التوراة .
قوله :وَيَشْتَرُونَ بِهِأي بكتمانه اه خازن .
قوله : ( يأخذونه ) أي الثمن ، وقوله : ( بدله ) أي بدل الكتمان ، وقوله : ( فلا يظهرونه ) أي النعت وقوله : ( خوف فوته ) أي الثمن ، وذلك أنهم لو أظهروه لوجده سفلتهم مطابقا لصفاته المشاهدة خارجا فيؤمنون به ، فيفوت على الرؤساء ما يأتيهم منه ، فهذا معنى شرائه بالثمن أي أخذ الثمن في مقابلة كتمانه يعني في نفس الأمر ، والواقع وليس المراد أنهم كانوا يقولون لسفلتهم أعطونا كذا في مقابلة الكتم اه شيخنا .
قوله :فِي بُطُونِهِمْأي ملء بطونهم ، وهو ظرف متعلق بما قبله لا حال مقدرة ، كما قال الكواشي في تفسيره : وإنما قال مقدرة ، لأنها وقت الأكل ليست في بطونهم ، وإنما تؤول إلى ذلك ، والتقدير ثابتة أو كائنة في بطونهم ، ثم قال أبو البقاء عقب ذلك : ويلزم من هذا تقديم الحال على حرف الاستثناء وهو ضعيف اه كرخي .
قوله :إِلَّا النَّارَاستثناء مفرغ ، لأن قبله عاملا يطلبه ، وهذا من مجاز الكلام جعل ما هو سبب للنار نارا كقولهم : أكل فلان الدم يريدون الدية التي سببها الدم اه كرخي ، فالآية على حذف مضاف أي إلا سبب النار ، كما أشار له بقوله لأنها أي النار مآله أي مآل ما يأخذونه أي عاقبته وغايته اه .
قوله :وَلا يُكَلِّمُهُمُأي كلام رحمة . قوله : ( غضبا عليهم ) أشار إلى أنه استعارة عن الغضب لأن عادة الملوك أنهم عند الغضب يعرضون عن المغضوب عليه ولا يكلمونه ، كما أنهم عند الرضا يقبلون عليه بالوجه والحديث ، وذلك لما ثبت بالنصوص أنه تعالى يسألهم :فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ الحجر : 92 ] والسؤال كلام فمن ثم حمل نفيه على ما ذكره ، أو أن المراد من الآية أنه تعالى لا يكلمهم بتحية وسلام وخير ، وإنما يكلمهم بما تعظم به الحسرة والغم عند المنافسة والمساءلة ، كقولهاخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ[ المؤمنون : 108 ] وإنما كان عدم تكليمهم في معرض التهديد لأن يوم القيامة هو اليوم الذي يكلم اللّه فيه كل الخلائق بلا واسطة فيظهر عند كلامه السرور في أوليائه وضده في أعدائه وقوله :وَلا يُزَكِّيهِمْيطهرهم الخ أو لا ينسبهم إلى التزكية ولا يثني عليهم ولا يقبل