تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بلا علاقة
لَآياتٍ
دالات على وحدانيته تعالى
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 164 ) يتدبرون
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
أَنْداداً
أصناما
يُحِبُّونَهُمْ
بالتعظيم والخضوع
كَحُبِّ اللَّهِ
أي
شرح
والمرسلات والرخاء ، وأسماء أقسام العذاب : العاصف والقاصف وهما في البحر والعقيم والصرصر وهما في البر ، وقد جاء في القرآن بكل هذه الأسماء ، قال : وقد نزل الأطباء كل ريح على طبيعة من الطبائع الأربع ، فطبع الصبا الحرارة واليبس ، وتسميها أهل مصر الشرقية ، لأن مهبها من المشرق وتسمى قبولا لاستقبالها وجه الكعبة ، وطبع الدبور البرد والرطوبة وتسميها أهل مصر الغربية لأن مهبها من المغرب وهي تأتي من دبر الكعبة ، وطبع الشمال البرد واليبس ، وتسمى البحرية لأنه يسار بها في البحر على كل حال ، وقلما تهب ليلا ، وطبع الجنوب الحرارة وتسمى القبلية لأنه مهبها من مقابلة القطب ، وهي عن يمين مستقبل المشرق ، وتسميها أهل مصر المريسة وهي من عيوب مصر المعدودة ، فإنها إذاهبت عليهم سبع ليال استعدوا للأكفان اه . قوله :وَالسَّحابِمشتق من السحب لجر بعضه بعضا اه . قوله : ( يسير ) أي بواسطة الرياح . قوله :بَيْنَ السَّماءِفي بين قولان . أحدهما : منصوب بقوله المسخر فيكون ظرفا للتسخير ، والثاني : أن يكون حالا من الضمير المستتر في اسم المفعول فيتعلق بمحذوف أي كائنا بين السماء ، والآيات اسم إن والجار خبر مقدم ، ودخلت اللام على الاسم لتأخره عن الخبر ، ولو كان في موضعه لما جاز ذلك فيه ، وقوله لقوم في محل نصب لأنه صفة لآيات فيتعلق بمحذوف . وقوله :يَعْقِلُونَالجملة في محل جر لأنها صفة لقم اه سمين . قوله : ( بلا علاقة ) متعلق بالمسخر ، وهي بكسر العين في المحسوسات كما هنا كعلاقة السيف والسوط ونحوهما ، وبالفتح في المعاني كعلاقة الحب والخصومة ونحوهما اه من مختار . قوله : ( يتدبرون ) أي يستعملون العقل فيما خلق له وفيه تعريض بجهل المشركين الذين اقترحوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم آية تصدقه اه كرخي . قوله :وَمِنَ النَّاسِالخ لما أثبت الوحدانية بالدلائل السابقة بيّن أن بعض الناس لم يعتقدها ، بل سلك الإشراك سفها وغباوة . فقال : ومن الناس الخ . قوله :مَنْ يَتَّخِذُمن : في محل رفع بالابتداء وخبره الجار قبله ، ويجوز فيها وجهان ، أحدهما : أن تكون موصلة . والثاني : أن تكون موصوفة فعلى الأول لا محل للجملة بعدها ، وعلى الثاني ، محلها الرفع أي فريق أو شخص يتخذ ، وأفرد الضمير في يتخذ حملا على لفظ من ويتخذ يفتعل من الأخذ وهي متعدية إلى واحد وهو أندادا اه كرخي . قوله : ( أي غيره ) نبه به إلى المراد بدون هنا ، وأصلها أن تكون ظرف مكان نادرة التصرف ، وإنما أفهمت معنى غير مجازا ، وذلك أنك إذا قلت اتخذت من دونك صديقا أصله اتخذت من جهة ، ومكان دون جهتك ، ومكانك صديقا ، فهو ظرف مجازي ، وإذا كان المكان المتخذ منه الصديق مكانك وجهتك منحطة عنه ودونه لزم أن يكون غيرا ، لأنه ليس إياه ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه مع كونه غيرا فصارت دلالته على الغيرية بهذا الطريق لا بطريق الوضع لغة اه كرخي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 197 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي