معاينتهم له وهو يوم القيامة لما اتخذوا من دونه أندادا
إِذْ
بدل من إذ قبله
تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا
أي الرؤساء
مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
أي أنكروا إضلالهم
وَ
قد
وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ
عطف على تبرأ
بِهِمُ
عنهم
الْأَسْبابُ
( 166 ) الوصل التي كانت بينهم في الدنيا من الأرحام والمودة
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً
رجعة إلى الدنيا
فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ
أي المتبوعين
كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا
شرح
وقوله : ( لو علموا في الدنيا شدة عذاب اللّه تعالى ) ليس فيه إلا مفعول واحد لعلم ، ويمكن أن يكون الثاني محذوفا تقديره : لو علموا شدة عذاب اللّه تعالى حاصلة لهم أو نحو ذلك . قوله :
( لما اتخذوا من دونه أندادا ) قدر الجواب على قراءة الياء التحتية مؤخرا عن قوله أن القوة ، وقدره على قراءة الفوقانية مقدم عليه والمناسبة ظاهرة لأنه على قراءة الياء التحتية معمول ليرى ، فهو من تمامه فالمناسب تقديره الجواب بعده ، وعلى قراءة التاء الفوقانية تعليل للجواب المحذوف فالمناسب تقديره قبله تأمل . قوله : ( إذ بدل ) أي مع مدخولها . وقوله : ( من إذ قبله ) أي مع مدخولها ، وتبرأ في محل خفض بإضافة إذ إليه والتبرؤ الخلوص والانفصال ، ومنه برئت من الدين ، وقد تقدم تحقيق ذلك عند قوله إلى بارئكم اه سمين .
قوله : ( أي أنكروا إضلالهم ) تفسير لقولهإِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَالخ . أي قالوا : ما أضللناكم ، قال تعالى :قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ[ الأعراف : 38 ] الآية . اه شيخنا .
لكن تفسير التبرؤ بهذا وإن كان صحيحا لا يظهر له موقع في قوله الآتي فتتبرأ منهم ، فالأولى ما ذكره أبو السعود ونصه : أي تبرأ الرؤساء من الاتباع بأن اعترفوا ببطلان ما كانوا يدعونه في الدنيا ، ويدعونهم إليه من فنون الكفر والضلال واعتزلوا عن مخالطتهم وقابلوهم باللعن كقول إبليس :إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ[ إبراهيم : 22 ] اه .
قوله :وَ( قد )رَأَوُاالضمير فيه للفريقين التابعين والمتبوعين ، وكذلك قوله بهم اه شيخنا .
وفي تقديره قد أشار إلى أن : ورأوا العذاب حال من الذين ، والعامل تبرأ أي تبرؤوا في حال رؤيتهم بمعنى رائين له ، وهو حال من الاتباع والمتبوعين لا معطوفة اه كرخي .
قوله : ( عنهم ) أشار به إلى أن الباء للمجاوزة أي تقطعت عنهم ، كقوله تعالى :فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً[ الفرقان : 59 ] أي عنه وأظهر منه جعلها للسببية والتقدير ، وتقطعت بسبب كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون بها النجاة وهي مجاز ، فإن السبب في الأصل للحبل الذي يرتقى به للشجرة ، ثم أطلق على كل ما يتوصل به إلى شيء عينا كان أو معنى اه كرخي .
قوله : ( من الأرحام ) أي القرابات التي كانوا يتعاطفون بها كقوله :فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ[ المؤمنون : 101 ] اه كرخي . والأرحام : جمع رحم وهو القرابة اه شيخنا .
قوله : ( رجعة إلى الدنيا ) عبارة السمين والكرة العودة وفعلها كر يكر كرا اه . وفي المختار : الكر الرجوع وبابه رد اه .