بالبناء للفاعل والمفعول يبصرون
الْعَذابَ
لرأيت أمرا عظيما وإذ بمعنى إذا
أَنَّ
أي لأن
الْقُوَّةَ
القدرة والغلبة
لِلَّهِ جَمِيعاً
حال
وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ
( 165 ) وفي قراءة يرى بالتحتانية والفاعل ضمير السامع وقيل الذي ظلموا فهي بمعنى يعلم وأن وما بعدها سدت مسد المفعولين وجواب لو محذوف والمعنى لو علموا في الدنيا شدة عذاب اللّه وأن القدرة للّه وحده وقت
شرح
الصحة كالماضي وهو ما يتكرر في القرآن كثيرا اه كرخي .
قوله : ( إن القوة الخ ) تعليل للجواب المحذوف الذي قدره بقوله : لرأيت أمرا عظيما ، وجعله السمين معمولا للجواب المحذوف ، وقدره بعبارة أخرى لعلمت أيها السامع أن القوة للّه جميعا الخ اه .
قوله : ( حال ) أي من الضمير المستكن في الجار والمجرور الواقع خبرا ، لأن تقديره أن القوة كائنة للّه جميعا ولا جائزة أن يكون حالا من القوة ، فإن العامل في الحال هو العامل في صاحبها ، وأن لا تعمل في الحال وهذا مشكل فإنهم أجازوا في ليت أن تعمل في الحال ، وكذا في كأن لما فيهما من معنى الفعل وهو التمني والتشبيه ، فكان ينبغي أن يجوز ذلك في أن لما فيها من معنى التأكيد اه كرخي ، وجميع في الأصل فعيل من الجمع وكأنه اسم جمع ، فلذلك يتبع تارة بالمفرد ، قال تعالى :نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ[ القمر : 44 ] . وتارة الجمع ، قال تعالى :جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ[ يس :
32 ] ، وينتصب حالا ويؤكد به بمعنى كل ويدل على الشمول ، كدلالة كل ، ولا دلالة على الاجتماع في الزمان تقول : جاء القوم جميعهم لا يلزم أن يكون مجيئهم في زمن واحد ، وقد تقدم ذلك في الفرق بينهما وبين جاؤوا معا اه سمين .
قوله :وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِعطف على ما قبله ، وفائدة المبالغة في تهويل الخطب وتفظيع الأمر ، فإن اختصاص القوة به تعالى لا يوجب شدة العذاب لجواز تركه عفو مع القدرة عليه اه كرخي .
قوله : ( والفاعل ضمير السامع ) أي على هذه القراءة ، ولو قال ضمير الرائي لكان أظهر يعني ، وعلى هذا الاحتمال فرأى بصرية على أسلوب ما سبق في قراءة التاء الفوقية سواء بسواء ، وكذا تقرير الجواب بأن يقال الرأي أمر عظيما على نظير ما سبق فقوله فهي الخ راجع للقيل الثاني اه شيخنا .
قوله : ( وأن وما بعدها ) أي أن الأولى مع معموليها وما بعدها ، وهو أن الثانية مع معموليها ، وقوله سدت مسد المفعولين ، أي فلذلك وجب فتحها وإن لم يصح تأويلها بالمفرد ، لأن وجوب الفتح مداره على أحد أمرين ، إما تأويلها بالمصدر ، وإما وقوعها موقع المفعولين لعلم كما هنا مع عدم التعليق باللام اه شيخنا .
ولم ينبه الشارح ولا غيره من المعربين على العامل في قوله :إِذْ يَرَوْنَعلى هذه القراءة ، ولا يصح أن يتعلق بيرى قبله ، لأنه في الدنيا كما ذكره في الحل ورؤيتهم واقعة في الآخرة ، لكن يؤخذ من صنيعه في السبك والحل أنه متعلق بما بعده وهو القوة وشدة العذاب حيث قال : وأن القدرة للّه وحده وقت معاينتهم له تأمل . قوله : ( وجواب لو محذوف ) أي على القيل الثاني ، وهو أن الفاعل الموصول وقوله شدة عذاب اللّه أخذه من المعطوف ، وهو قول : وأن اللّه شديد العذاب ، وما بعده أخذه من المعطوف عليه فهو لف ونشر مشوش اه شيخنا .