تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
مطر
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ
بالنبات
بَعْدَ مَوْتِها
يبسها
وَبَثَّ
فرق ونشر به
فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
لأنهم ينمون بالخصب الكائن عنه
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
تقليبها جنوبا وشمالا حارة وباردة
وَالسَّحابِ
الغيم
الْمُسَخَّرِ
المذلل بأمر اللّه تعالى يسير إلى حيث شاء
بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
شرح
الماء سببا لحياة جميع الموجودات من حيوان ونبات ، وأنه ينزله عند الحاجة إليه بمقدار المنفعة وعند الاستفتاء والدعاء وإنزاله بمكان دون مكان . النوع السادس : قوله تعالى :وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍوالآيات في ذلك أن جنس الإنسان يرجع إلى أصل واحد وهو آدم مع ما فيهم من الاختلاف في الصور والأشكال والألوان والألسنة والطبائع والأخلاق والأوصاف إلى غير ذلك ، ثم يقاس على بني آدم سائر الحيوان . النوع السابع : قوله تعالى :وَتَصْرِيفِ الرِّياحِوالآيات في الريح أنه جسم لطيف لا يمسك ولا يرى ، وهو مع ذلك في غاية القوة بحيث يقلع الشجر والصخر ، ويخرب البنيان العظيم ، وهو مع ذلك حياة الوجود ، فلو أمسك طرفة عين لمات كل ذي روح وأنتن ما على وجه الأرض . النوع الثامن : قوله تعالى :وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِوالآيات في ذلك أن السحاب مع ما فيه من المياه العظيمة التي تسيل منها الأدوية العظيمة يبقى معلقا بين السماء والأرض ، بلا علاقة تمسكه ولا دعامة تسنده ، وفيه آيات أخرى لا تخفى تأمل اه . وقوله النوع الرابع بما ينفع الخ لو جعل هذا من تمام الثالث ، وجعل قوله : إن في خلق السماوات والأرض نوعين لكان أوضح وأظهر . قوله :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالخلق هنا بمعنى المخلوق إذ الآيات التي تشاهد إنما هي في المخلوق الذي هو السماوات والأرض وحينئذ فإضافة بيانية . قوله : ( من العجائب ) جمع عجيب كما في القاموس ، والعجيب الأمر الذي يتعجب منه لغرابته وعظم شأنه . قوله :وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِأي تعاقبهما في المجيء والذهاب ، يخلف أحدهما صاحبه . إذا ذهب أحدهما جاء الآخر خلفه أي بعده اه خطيب . والليل : اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء فيقال : ليل وليلة كتمر وتمرة ، والصحيح إنه مفرد ولا يحفظ له جمع ، ولذلك خطأ الناس من زعم أن الليالي جمع ليل ، بل الليالي جمع ليلة ، وقدم الليل على النهار لأنه سابقه . قال تعالى :وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ[ يس : 37 ] وهذا أصح القولين . وقيل : النور سابق الظلمة ، وينبني على الخلاف . فائدة وهي : أن الليلة هل هي تابعة لليوم قبلها أو لليوم بعدها ، فعلى القول الصحيح تكون الليلة لليوم بعدها فيكون اليوم تابعا لها ، وعلى القول الثاني تكون لليوم قبلها ، فتكون الليلة تابعة له فيوم عرفة على القول الأول مستثنى من الأصل ، فإنه تابع لليلة بعده وعلى الثاني جاء على الأصل اه سمين . قوله : ( الذهاب والمجيء والزيادة والنقصان ) قال ابن الخطيب : وعندي فيه وجه ثالث ، وهو أن الليل والنهار كما يختلفان بالطول والقصر في الأزمنة ، فهما يختلفان في الأمكنة ، فإن من يقول أن الأرض كرة فكل ساعة عينتها ، فتلك الساعة في موضع من الأرض صبح ، وفي موضع آخر ظهر ، وفي آخر عصر ، وفي آخر مغرب ، وفي آخر عشاء ، وهلم جراهذا إذا اعتبرنا البلاد المختلفة في الطول ، أما