تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ويعيشون بالحيا ، قاله الزمخشري ، والحيا بالقصر ، وقد يمد المطر . لكن قال أبو حيان : لا يصح عطفه على أنزل ولا على أحيا ، لأنه على التقديرين يكون في حيز الصلة ، فيحتاج إلى ضمير يعود على الموصول وتقديره : وبث به فيها ، وحذف هذا الضمير لا يجوز ، لأن شرط جوازه وهو مجرور بالحرف أن يجر الموصول بمثله وهو مفقود هنا ، والصواب أنه على حذف الموصل أي : وما بث ، وحذف ذلك الموصول لفهم المعنى وفيه زيادة فائدة ، وهو جعله آية مستقلة وحذف الموصول شائع في كلام العرب انتهت . وفي السمين ما حاصلة : أن بعضهم أجاز حذف العائد المجرور بالحرف ، وإن لم يجر الموصول كما هنا وذكر شواهد على ذلك اه . قوله :مِنْ كُلِّ دَابَّةٍكل : مفعول به لبث ، ومن زائدة على مذهب الأخفش أو تبعيضية اه من السمين . قوله : ( لأنهم ) أي الدواب المفهوم من كل دابة ، وقوله : ( الكائن ) أي الناشئ قوله :وَتَصْرِيفِ الرِّياحِمصدر صرف ، ويجوز أن يكون مضافا للفاعل والمفعول محذوف أي وتصريف الرياح السحاب ، فإنها تسوق السحاب وأن يكون مضافا للمفعول والفاعل محذوف . أي : وتصريف اللّه الرياح ، وإليه أشار في التقرير اه كرخي . وفي السمين ما نصه : والرياح جمع ريح جمع تكسير وياء الريح والرياح من واو ، والأصل روح ورواح لأنه من راح يرح ، وإنما ، قلبت في ريح لسكونها وانكسار ما قبلها ، وفي رياح لأنها عين في جمع بعد كسرة وبعدها ألف وهي ساكنة في المفرد ، وهو إبدال مطرد ، ولذلك لما زال موجب قلبها رجعت إلى أصلها فقالوا : أرواح اه . فائدة : قال ابن عباس : أعظم جنود اللّه الريح والماء وسميت ريحا لأنها تريح النفوس . قال جريج القاضي : ما هبت ريح إلا لشفاء سقيم أو لسقم صحيح . فائدة أخرى : البشارة في ثلاث . من الرياح في الصبا والشمال والجنوب ، إما الدّبور فهي الريح العقيم لا بشارة فيها وقيل : الرياح ثمانية : أربعة للرحمة وهي المبشرات والناشرات والذاريات والمرسلات ، وأربعة للعذاب وهو العقيم والصرصر في البر ، والعاصف والقاصف في البحر . فائدة أخرى : كل ريح في القرآن ليس فيها ألف ولام اتفق القراء على توحيدها . وما فيها ألف ولام كما هنا اختلفوا في جمعها وتوحيدها إلا في سورة الروم الرياح مبشرات اتفقوا على جمعها ، والريح تذكر وتؤنث اه خطيب . قوله : ( جنوبا وشمالا ) أي وقبولا ودبورا ، فالشمال هي التي تهب من جانب القطب ، والجنوب تقابلها ، والقبول الصبا ، وهي التي تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار ، والدبور تقابلها هذا حكم مهابّها ، وأما أحوالها فذكرها بقوله : حارة وباردة أي ولينة وعاصفة وعقيما وهو ما لا يلقح شجرا ولا يحمل مطرا اه كرخي . وفي القسطلاني على البخاري ما نصه : وقد قيل أن الريح ينقسم إلى قسمين : رحمة وعذاب ، ثم أن كل قسم ينقسم إلى أربعة أقسام ، ولكل قسم اسم فأسماء أقسام الرحمة : المبشرات والنشر
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 196 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي