كحبهم له
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
من حبهم للأنداد لأنهم لا يعدلون عنه بحال ما والكفار يعدلون في الشدة إلى اللّه
وَلَوْ يَرَى
تبصر يا محمد
الَّذِينَ ظَلَمُوا
باتخاذ الأنداد
إِذْ يَرَوْنَ
شرح
قوله :أَنْداداًالمراد بها الأوثان التي اتخذوها آلهة ، ورجوا من عندها الضر والنفع ، وقربوا لها القرابين ، فعلى هذا الأصنام بعضها لبعض أنداد أي أمثال ، أو المعنى أنها أنداد للّه تعالى بحسب ظنونهم الفاسدة اه كرخي .
قوله :يُحِبُّونَهُمْفي هذا الجملة ثلاثة أوجه ، أحدها : أن تكون في محل رفع صفة لمن في أحد وجهيها ، والضمير المرفوع يعود عليها باعتبار المعنى بعد اعتبار اللفظ في يتخذ . والثاني : أن تكون في محل نصب صفة لأنداد أو الضمير المنصوب يعود عليهم ، والمراد بهم الأصنام ، وإنما جمعوا جمع العقلاء لمعاملتهم لهم معاملة العقلاء ، أو يكون المراد بهم من عبد من دون اللّه عقلاء وغيرهم ، ثم غلب العقلاء على غيرهم . الثالث : أن تكون في محل نصب على الحال من الضمير في يتخذ والضمير المرفوع عائد على ما عاد عليه الضمير في يتخذ وجمع حملا على المعنى كما تقدم اه سمين .
قوله : ( أي كحبهم له ) أي يسوون بين حبهم وحب اللّه فالمصدر مضاف للمفعول ، والفاعل محذوف . فإن قيل : العاقل ؛ يستحيل أن يكون حبه للأوثان كحبه للّه ، وذلك لأنه بضرورة العقل يعلم أن هذه الأوثان أحجار لا تسمع ولا تعقل وكانوا مقرين بأن لهذا العالم صانعا مدبرا حكيما كما قال تعالى :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ[ الزخرف : 87 ] فمع هذا الاعتقاد كيف يعقل أن يكون حبهم لتلك الأوثان كحبهم للّه ، وقد حكى اللّه تعالى عنهم أنهم قالواما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى[ الزمر : 3 ] فكيف يعقل الاستواء في الحب ؟ فالجواب : أن المراد كحب اللّه في الطاعة لها والتعظيم كما أفاده المصنف والاستواء في هذه المحبة لا ينافي ما ذكرتموه اه كرخي .
قوله : ( من حبهم ) أي المشركين لأن حب المؤمنين للّه أشد وأثبت من حب المشركين للأنداد ، وأشار بهذا إلى أن المفضل عليه محذوف اه من الكرخي . قال : وأتى بأشد متوصلا به إلى أفعل التفضيل من مادة الحب مبني للمفعول والمبني للمفعول لا يتعجب منه ولا يبنى منه أفعل التفضيل ، فذلك أتى بما يجوز ذلك منه ، وأما قولهم ما أحبه إلي فشاذ اه .
قوله : ( لأنهم ) أي الذين آمنوا لا يعدلون عنه ، أي عن حب اللّه تعالى ، وقوله : ( والكفار يعدلون في الشدة ) أي فقد انفكوا في هذه الحالة عن حب الأصنام . قوله :الَّذِينَ ظَلَمُواأي هؤلاء ، فهو من وضع الظاهر موضع المضمر للنداء عليهم بوصف الظلم اه كرخي .
قوله :إِذْ يَرَوْنَظرف لترى أي لو تراهم وقت رؤيتهم العذاب . قوله : ( يبصرون ) تفسير لكل من القراءتين ، لكنه على قراءة الفاعل بضم الياء وسكون الموحدة وكسر الصاد ، وعلى الأخرى بضم الياء وفتح الموحدة والصاد مشددة ، قوله : ( وإذا بمعنى إذا ) جواب عما يقال أن إذ للماضي ، وقد أضيفت هنا لما هو مستقبل يحصل يوم القيامة اه شيخنا .
لكنه لتحقق وقوعه عبّر عنه بما يعبر به عن الماضي ، وذلك لأن خبر اللّه تعالى عن المستقبل في