تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الرَّحِيمُ
( 163 ) وطلبوا آية على ذلك فنزل
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وما فيهما من العجائب
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
بالذهاب والمجيء والزيادة والنقصان
وَالْفُلْكِ
السفن
الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ
ولا ترسب موقرة
بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
من التجارات والحمل
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ
شرح
هذين الشرطين أن يكون غائبا وأن تكون الصفة صفة مدح ، وإن كان الشيخ جمال الدين بن مالك أطلق عنه جواز وصف ضمير الغائب ، ولا يجوز أن يكون خبرا لهو هذه المذكورة لأن المستثنى لا يكون جملة اه سمين . قوله : ( وطلبوا آية على ذلك ) أي لأنه كان للمشركين حول الكعبة المكرمة ثلاثمائة وستون صنما ، فلما سمعواهذا الآية تعجبوا وقالوا : إن كنت صادقا فأت بآية نعرف بها صدقك . فنزل :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِالخ اه كرخي . قوله : ( وطلبوا ) أي كفار قريش . وقوله : ( على ذلك ) أي على وحدانيته تعالى . قوله :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِإنّ : حرف توكيد ونصب والجار والمجرورات به خبرها مقدم ، واسمها قوله لآيات بزيادة لام ابتداء فيه ، والتقدير ان الآيات كائنة في خلق السماوات الخ . فيفيد هذا التركيب أن في كل واحد من هذه المجرورات آيات متعددة وهو كذلك ، وقد بينه الخازن ونصه : فبين تعالى من عجائب مخلوقاته ثمانية أنواع : أولها : قولهإِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِوإنما جمع السماوات لأنها أجناس مختلفة كل سماء من جنس غير جنس الأخرى ، ووحد الأرض لأنها بجميع طبقاتها جنس واحد وهو التراب ، والآيات في السماء هي سمكها وارتفاعها بغير عمد ، ولا علاقة وما يرى فيها من الشمس والقمر والنجوم ، والآيات في الأرض مدها وبسطها على الماء ، وما يرى فيها من الجبال والبحار والمعادن والجواهر والأنهار والأشجار والثمار . النوع الثاني : قوله تعالى :وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِوالآيات فيهما تعاقبهما بالمجيء والذهاب ، واختلافهما في الطول والقصر والزيادة والنقصان ، والنور والظلمة ، وانتظام أحوال العباد في معاشهم بالراحة في الليل والسعي في الكسب في النهار . النوع الثالث : قوله تعالى :وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ .والآيات فيها تسخيرها وجريانها على وجه الماء ، وهي موقرة بالأثقال والرجال فلا ترسب ، وجريانها بالريح مقبلة ومدبرة ، وتسخير البحر لحمل الفلك مع قوة سلطان الماء ، وهيجان البحر ، فلا ينجى منه إلا اللّه تعالى . النوع الرابع : قوله تعالى :بِما يَنْفَعُ النَّاسَأي من حيث ركوبها والحمل عليها في التجارة ، والآيات في ذلك أن اللّه تعالى لو لم يقو قلوب من يركب هذه السفن لما تم الغرض في تجاراتهم ومنافعهم ، وأيضا فإن اللّه تعالى خصّ كل قطر من أقطار العالم بشيء معين وأحوج الكل إلى الكل فصار ذلك سببا يدعوهم إلى اقتحام الأخطار في الأسفار من ركوب السفن ، وخوف البحر ، وغير ذلك . فالحامل ينتفع لأنه يربح ، والمحمول إليه ينتفع بما حمل إليه . النوع الخامس : قوله تعالى :وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍالخ والآيات في ذلك أن اللّه جعل