تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
خالِدِينَ فِيها
أي اللعنة أو النار المدلول بها عليها
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
طرفة عين
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 162 ) يمهلون لتوبة أو معذرة . ونزل لما قالوا صف لنا ربك
وَإِلهُكُمْ
المستحق للعبادة منكم
إِلهٌ واحِدٌ
لا نظير له في ذاته ولا في صفاته
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
هو
الرَّحْمنُ
شرح
إشارة إلى كيفه وشدته اه شيخنا . قوله : ( أو النار المدلول بها ) أي اللعنة عليها أي النار حاصلة أن الإضمار للنار قبل الذكر تفخيما لشأنها وتهويلا أو اكتفاء بدلالة اللعنة عليها ، وأيضا فكثيرا ما وقع في القرآن خالدين فيها وهو عائد على النار اه كرخي . قوله : ( يمهلون ) إشارة إلى أنه من الانظار لا من النظر ، فإيثار الجملة الاسمية لإفادة دوام النفي واستمراره اه كرخي . قوله : ( صف لنا ربك ) أي اذكر لنا أوصافه ، وعبارة الخازن سبب نزول هذه الآية أن كفار قريش قالوا يا محمد صف لنا ربك وانسبه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وسورة الإخلاص انتهت . قوله :إِلهٌخبر المبتدأ ، وواحد : صفته وهو الخبر في الحقيقة لأنه محط الفائدة : ألا ترى أنه لو اقتصر على ما قبله لم يفد ، وهذا يشبه الحال الموطئة نحو : مررت بزيد رجلا صالحا . فرجلا حال ، وليست مقصودة إنما المقصود وصفها اه سمين . قوله :لا إِلهَ إِلَّا هُوَتقرير للوحدانية لأن الاستثناء هنا إثبات من نفي ، فهو بمنزلة البدل ، والبدل هو المقصود بالنسبة وإزاحة لأن يتوهم أن في الوجود إلها ، ولكن لا يستحق منهم العبادة اه كرخي . قوله :إِلَّا هُوَرفع على أنه بدل من اسم لا على المحل إذ محله الرفع على الابتداء ، أو هو بدل من لا وما عملت فيه لأنه وما بعدها في محل رفع بالابتداء ، واستشكل الشيخ كونه بدلا من إله . قال : لأنه لا يمكن تكرير العامل ، لا تقول : لا رجل إلا زيد ، والذي يظهر لي أنه ليس بدلا من إله ولا من رجل في قولك : لا رجل إلا زيد إنما هو بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف ، فإذا قلنا : لا رجل إلا زيد ، فالتقرير لا رجل كائن أو موجود إلا زيد ، فزيد بدل من الضمير المستكن في الخبر لا من رجل فليس بدلا على موضع اسم لا وإنما هو بدل مرفوع من ضمير مرفوع تقدير ذلك الضمير هو عائد على اسم لا اه سمين . قوله :الرَّحْمنُ الرَّحِيمُخبر مبتدأ محذوف كما قدره الشارح . عبارة السمين : فيه أربعة أوجه ، أحدها : أن يكون بدلا من هو بدل ظاهر من مضمر إلا أن هذا يؤدي إلى البدل بالمشتقات وهو قليل ، ويمكن الجواب عنه بأن هاتين الصفتين جريا مجرى الجوامد ، ولا سيما عند من تجعل الرحمن علما ، وقد تقدم تحقيق ذلك في البسملة . الثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو الرحمن وحسن حذفه توالي اللفظ بهو مرتين . الثالث : أن يكون خبرا ثالثا لقوله . وإلهكم أخبر عنه بقوله إله واحد وبقول لا إله إلا هو وبقوله الرحمن الرحيم ، وذلك عند من يرى تعديد الخبر مطلقا . الرابع : أن يكون صفة لقوله هو ، وذلك عند الكسائي ، فإنه يجيز وصف ضمير الغائب بصفة المدح فاشترط في وصف الضمير