تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ
التوراة
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
يبعدهم من رحمته
وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
( 159 ) الملائكة والمؤمنون أو كل شيء بالدعاء عليهم باللعنة
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
رجعوا عن
شرح
لمن كان محتاجا إليها ثم تركها أو كتم شيئا من أحكام الشرع مع الحاجة إليه هذا الوعيد اه كرخي . وفي الخازن ما نصه : وهل إظهار علوم الدين فرض كفاية أو فرض عين فيه خلاف ، والأصح أنه إذا ظهر للبعض بحيث يتمكن كل واحد من الوصول إليه لم يبق مكتوما . وقيل : إذا سئل العالم عن شيء يعلمه من أمر الدين يجب عليه إظهاره ، وإلّا فلا اه . قوله :مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِمتعلق بيكتمون . والمراد بالناس الكل لا الكاتمون فقط ، واللام متعلقة ببناء وكذا الظرف في قوله تعالىفِي الْكِتابِفإن تعلق جارين بفعل واحد عند اختلاف المعنى أو اللفظ مما لا ريب في جوازه أو الأخير متعلق بمحذوف وقع حالا من مفعوله أي كائنا في الكتاب وتبيينه لهم تلخيصه وإيضاحه بحيث يتلقاه كل واحد منهم من غير أن يكون له فيه شبهة ، وهذا عنوان مغاير لكونه بينا في نفسه وهدى مؤكد لقبح الكتم أو تفهيمه لهم بواسطة موسى عليه السّلام ، والأول أنسب بقوله تعالى :فِي الْكِتابِوالمراد بكتمه إزالته ووضع غيره في موضعه ، فإنهم محوا نعته عليه الصلاة والسّلام وكتبوا مكانه ما يخالفه كما ذكرناه في تفسير قوله عز وجل :فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ[ البقرة : 79 ] الخ اه أبو السعود . قوله :أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُيجوز في أولئك وجهان ، أحدهما : أن يكون مبتدأ ويلعنهم خبره والجملة خبر إن الذين ، والثاني : أن يكون من الذين ويلعنهم خبر إن اه سمين . قوله : ( الملائكة لخ ) أشار به إلى أن الخلاف فيما المراد بقولهاللَّاعِنُونَفالمشهور أنهم الذين يتأتى منهم اللعن وهم الملائكة والثقلان ، وقيل : هم كل حي حتى البهائم والخنافس والعقارب ، وأتى بصلة الذين فعلا مضارعا ، وكذلك بفعل اللعنة دلالة على التجدد والحدوث ، وأن هذا يتجد وقتا فوقتا ، وكررت اللعنة تأكيدا في ذمهم ، وفي قوله يلعنهم اللّه التفات . إذ لو جرى على سنن الكلام لقال نلعنهم لقوله أنزلنا ، ولكن في إظهار هذا الاسم الشريف ما ليس في الضمير اه كرخي . واختلف في هؤلاء اللاعنين فقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : هم جميع الخلائق إلا الجن والإنس ، وقال عطاء : هم الجن والإنس ، جميع عباد اللّه . وقال مجاهد : البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا أمسك المطر ، وتقول : هذا من شؤم ذنوب بني آدم اه . قوله :إِلَّا الَّذِينَ تابُوامستثنى من المفعول في قوله :يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَوقوله :تابُواإلخ إشارة إلى أركان التوبة فقوله : تابوا أي ندموا ، وقول الشارح : رجعوا أي بالندم ، وعبارة الخازن أي ندموا على ما فعلوا فرجعوا عن الكفر إلى الإسلام وأصلحوا بالعزم على عدم العود ، وقوله : وبينوا عبارة عن الإقلاع لأنه مفارقة المعصية وهي هنا الكتمان ومفارقتها حاصلة بالبيان اه . قوله : ( رجعوا ) هذا بيان للمقصود من التوبة منهم ، وظاهر كلامه أن الاستثناء متصل والمستثنى منه هو الضمير في يلعنهم ، وقيل : إنه منقطع لأن الذين كتموا لعنوا قبل أن يتوبوا ، وإنما جاء الاستثناء لبيان قبلو التوبة لا لأن قوما من الكافرين لم يلعنوا ، والمعنى لكن الذي رجعوا عن الكفر وأظهروا ما