تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لما أفاده رفع الاثم من التخيير وقال الشافعي وغيره ركن وبين صلّى اللّه عليه وسلّم فرضيته بقوله : « إن اللّه كتب عليكم السعي » رواه البيهقي وغيره ، وقال : « ابدؤوا بما بدأ اللّه به » يعني الصفا رواه مسلم
وَمَنْ تَطَوَّعَ
وفي قراءة بالتحتية وتشديد الطاء مجزوما وفيه إدغام التاء فيها
خَيْراً
أي بخير أي عمل ما لم يجب عليه من طواف وغيره
فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ
لعمله بالإثابة عليه
عَلِيمٌ
( 158 ) به . ونزل في اليهود
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ
الناس
ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
كآية الرجم ونعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
مِنَ
شرح
والشافعي رحمهما اللّه تعالى أنه ركن لقوله عليه الصلاة والسّلام : « اسعوا فإن اللّه كتب عليكم السعي » انتهت . قوله : ( إن اللّه كتب عليكم السعي ) لفظ الحديث « اسعوا فإن اللّه كتب عليكم السعي » فأفاد الأمر بالسعي مع التعليل المذكور أنه للوجوب هو معنى الركنية اه كرخي . قوله :وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراًانتصاب خيرا على أحد أوجه إما على إسقاط حرف الجر أي تطوع بخير فلما حذف الحرف انتصب نحو : تمرون الديار فلم تعوجوا . الثاني : أن يكون نعت مصدر محذوف أي تطوعا غير . الثالث : أن يكون حالا من ذلك المصدر المقدر معرفة ، وهذا مذهب سيبويه اه سمين . قوله : ( أي عمل ما لم يجب عليه ) هكذا في بعض النسخ ، وفي بعض آخر أي فعمل ، وفي نسخة أي فعل . قوله : ( بالإثابة عليه ) إشارة إلى أن معنى الشاكر في حق اللّه تعالى المجازي على الطاعة بالثواب ، ففي التعبير به مبالغة في الإحسان إلى العباد ، ومعلوم أن الشاكر في اللغة هو المظهر للإنعام عليه ، وذلك في حق اللّه تعالى محال وقوله : ( عليم به ) أي بأحواله فلا ينقص من أجره شيئا ، وهذا علة لجواب الشرط قائم مقامه ، فكأنه قال : ومن تطوع خيرا جازاه وأثابه فإن اللّه شاكر عليم ، وفيه إشارة إلى الوثوق بوعده اه كرخي . قوله : ( ونزل في اليهود ) أي في أحبارهم ككعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، وعبد اللّه بن صوريا . وقيل نزلت في كل من كتم شيئا من أحكام الدين لعموم الحكم ، فإن عموم الحكم لا يأباه خصوص السبب اه كرخي . قوله :مِنَ الْبَيِّناتِأي من الآيات الواضحة الدالة على أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والهدى أي والآيات الهادية إلى كنه أمره ، ووجوب اتباعه والإيمان به عبر عنها بالمصدر مبالغة ولم يجمع مراعاة للأصل ، وهي المرادة بالبينات أيضا والعطف لتغاير العنوان ، كما في قوله عز وجل :هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ[ البقرة : 185 ] الخ ، وقيل : المراد بالهدى الأدلة العقلية ، ويأباه الإنزال والكتم اه أبو السعود . قوله : ( كآية الرجم ونعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) أشار إلى أن المراد بالكتم هنا إزالة ما أنزل اللّه ووضع غيره في موضعه فإنهم محوا آية الرجم ونعته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكتبوا مكان ذلك ما يخالفه ، ومعلوم أن الكتم والكتمان ترك إظهار الشيء قصدا مع مسيس الحاجة إليه وتحقق الداعي إلى إظهاره ، لأنه متى لم يكن كذلك لا يعد من الكتمان ، وذلك قد يكون بمجرد ستره وإخفائه وقد يكون بإزالته ووضع شيء آخر في موضعه وهو الذي فعله هؤلاء كما مرت الإشارة إليه ، وهذه الآية تدل على أن من أمكنه بيان أصول الدين بالدلائل العقلية