تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
اليهود أو المشركين
عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
أي مجادلة في التولي إلى غيره أي لتنتفي مجادلتهم لكم من قول اليهود يجحد ديننا ويتبع قبلتنا وقول المشركين يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
بالعناد فإنهم يقولون ما تحول إليها إلا ميلا إلى دين آبائه والاستثناء متصل والمعنى لا يكون لأحد عليكم كلام إلى كلام هؤلاء
فَلا تَخْشَوْهُمْ
تخافوا جدالهم في التولي إليها
وَاخْشَوْنِي
بامتثال أمري
وَلِأُتِمَّ
عطف على لئلا يكون
نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
بالهداية إلى معالم دينكم
وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 150 ) إلى الحق
كَما أَرْسَلْنا
متعلق بأتم أي إتماما كإتمامهم بإرسالنا
شرح
ينتفي احتجاجهم عليكم يعني لو استقبلتم بيت المقدس ، فلو استقبلتموه لاحتجوا عليكم بما ذكر في الشارح ، ولما تحولتم إلى الكعبة بطل احتجاجكم المذكور اه شيخنا . قوله : ( اليهود أو المشركين ) أشار به إلى أن اللام للعهد ، وأشار في الكشاف إلى أن حكم النفي متعلق بكل فرد منهم ، لا بكل جمع ، وأنه لعموم النفي لا لنفي العموم ، وأن حجة اسم كان خبره للناس وعليكم متعلق بهما وحال من الحجة على أنه في الأصل صفة اه كرخي . قوله :حُجَّةٌأي في استقبالكم بيت المقدس . قوله : ( أي لتنتفي مجادلتهم ) أي باستقبالكم الكعبة . قوله :مِنْهُمْأي من كل من اليهود والمشركين ، والجار والمجرور في محل نصب على الحال ، فيتعلق بمحذوف . ويحتمل أن تكون من للتبعيض ، وأن تكون للبيان اه كرخي . قوله : ( فإنهم يقولون ما تحول الخ ) هذه مقالة المعاندين من اليهود ، وترك الشارح مقالة المعاندين من المشركين ، وهي قولهم : إن محمدا في حيرة من أمره ، فلم يهتد إلى قبلة يثبت عليها ، فكل من هاتين المقالتين لم يبطل باستقبال الكعبة بخلاف المقالتين السابقتين اه شيخنا . قوله : ( والمعنى لا يكون لأحد الخ ) إشارة إلى أن المراد بالحجة الاعتراض والمجادلة ، لا الحجة حقيقة ، والمجادلة الباطلة قد تسمى حجة ، كقوله : حجتهم داحضة عند ربهم لشبهها لها صورة ، فلا يرد كيف أطلق اسم الحجة على قول المعاندين ، أو المراد نفي الحجة للعلم بأن الظالم لا حجة له اه كرخي . قوله : ( عطف على لئلا يكون ) أي فهو علة ثانية ، وكأن المعنى عرفناكم وجه الصواب في قبلتكم ، والحجة لكم لانتفاء حجج الناس عليكم ولإتمام النعمة ، فيكون التعريف معللا بهاتين العلتين ، والفصل بالاستثناء وما بعده كلا فصل . إذ هو من متعلق العلة الأولى . فإن قيل : انه تعالى أنزل عند قرب وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّمالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي[ المائدة : 3 ] فبين أن تمام النعمة إنما حصل ذلك اليوم . فكيف قال قبل ذلك بسنين كثيرة في هذه الآيةوَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْقلنا : تمام النعمة في كل وقت بما يليق به . وفي الحديث : « تمام النعمة دخول الجنة » وعن علي رضي اللّه عنه : « تمام النعمة الموت على الإسلام » اه كرخي . قوله :وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَأي لكي تهتدوا فهو علة ثالثة . قوله :كَما أَرْسَلْناالخ كاف التشبيه