تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لِي
نعمتي بالطاعة
وَلا تَكْفُرُونِ
( 152 ) بالمعصية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا
على الآخرة
بِالصَّبْرِ
على الطاعة والبلاء
وَالصَّلاةِ
خصها بالذكر لتكررها وعظمها
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 153 ) بالعون
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
هم
أَمْواتٌ بَلْ
هم
أَحْياءٌ
أرواحهم في حواصل طيور
شرح
وفي القاموس : أن الملأ جمع مليء اه . قوله :وَاشْكُرُوا لِيتقدم أن شكر يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف جر على حد سواء على الصحيح ، وقال بعضهم : إذا قلت شكرت لزيد ، فمعناه شكرت لزيد صنيعه ، فجعلوه متعديا لاثنين ، أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر ، ولذلك فسّر الزمخشري هذا الموضع بقوله : واشكروا لي ما أنعمت عليكم . وقال ابن عطية : واشكروا لي ، واشكروني بمعنى واحد ، ولي أفصح وأشهر مع الشكر ومعناه اشكروا نعمتي وأيادي ، وكذلك إذا قلت : شكرت فالمعنى شكرت لك صنيعك وذكرته فحذف المضاف . إذ معنى الشكر ذكر اليد وذكر مسديها معا ، فما حذف من ذلك فهو اختصار لدلالة ما بقي على ما حذف اه سمين . قوله : ( بالمعصية ) أي لأن من أطاع اللّه فقد شكره ، ومن عصاه فقد كفره ، وعلى هذا لا يغني ذكر أحدهما عن الآخر ، وهذا جواب ما فائدة ذكر الثاني مع أن الأول يقتضيه اه كرخي . قوله : ( بالصبر على الطاعة ) أي فعلا وتركا ، فيشمل الصبر على ترك المعاصي فهو طاعة اه شيخنا . قوله : ( لتكررها وعظمها ) لأنها أم العبادات ومعراج المؤمنين ومناجاة رب العالمين اه كرخي . قوله : ( بالعون ) أي لأن المعية على قسمين ، أحدهما : معية عامة وهي المعية بالعلم والقدرة ، وهذه عامة في حل كل أحد . . والثاني : معية خاصة وهي المعية بالعون والنصر ، وهذه خاصة بالمتقين والمحسنين والصابرين ، ولهذا قال :إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[ النحل : 128 ] وقال هنا :إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَوعلى هذا يكونو التعليل للأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة ، لكن ذكر الصبر بالمنطوق ، وذكرت الصلاة بمفهوم الأولى . . وفي تفسير أبي السعود ما يقتضي أن التعليل للأمر بالاستعانة واصبر خاصة ، ونصه : إن اللّه مع الصابرين تعليل للأمر بالاستعانة بالصبر خاصة لما أنه المحتاج إلى التعليل ، وأما الصلاة فحيث كانت عند المؤمنين أجلّ المطالب كل ينبئ عنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » لم يفتقر الأمر بالاستعانة بها إلى التعليل اه . قوله :وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُالآية . نزلت فيمن قتل ببدر من المسلمين وكانوا أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار . كان الناس يقولون لمن قتل في سبيل اللّه : مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذاتها ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقيل : أن الكفار والمنافقين قالوا : إن الناس يقتلون أنفسهم ظلما لمرضاة محمد من غير فائدة ، فنزلت هذه الآية . وأخبر فيها من قتل في سبيل اللّه إنه حي بقوله تعالى :بَلْ أَحْياءٌوإنما أحياهم اللّه عز وجل لإيصال الثواب إليهم . وعن الحسن : أن الشهداء أحياء عند اللّه تعالى تعرض أرزاقهم على أرواحهم ، ويصل إليهم الروح والريحان والفرح ، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشيا ، فيصل إليهم الألم