تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قال ابن سلام لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ومعرفتي لمحمد أشد
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ
نعته
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 146 ) هذا الذي أنت عليه
الْحَقُّ
كائن
مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ
شرح
أن الضمير لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإن لم يسبق له ذكر لدلالة الكلام عليه وعدم اللبس ، ذكره القاضي ، ويقال عليه بل سبق ذكره بلفظ الرسول مرتين اه كرخي . قوله :كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْأي يعرفون أنهم منهم من نسلهم اه شيخنا . والكاف في محل نصب إما على كونها نعتا لمصدر محذوف أي معرفة كائنة مثل معرفتهم أبناءهم ، أو في موضع نصب على الحال من ضمير ذلك المصدر المعرفة المحذوف والتقدير يعرفونه المعرفة مماثلة لعرفانهم أبناءهم ، وهذا مذهب سيبويه وتقدم تحقيق هذا ، وما مصدرية لأنه ينسبك منها ، ومما بعدها مصدر كما تقدم تحقيقه اه سمين . أي والتقدير كمعرفتهم أبناءهم . قوله : ( بنعته ) متعلق بيعرفون الأول . قوله : ( قال ابن سلام ) كان من أحبار اليهود فحسن إسلامه ، وقال ذلك لما سأله عمر بن الخطاب قال له : إن اللّه تعالى أنزل على نبيهالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَالآية ، فكيف هذه المعرفة ؟ فقال عبد اللّه يا عمر لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ومعرفتي بمحمد أشد من معرفتي بابني ، فقال عمر : فكيف ذلك ؟ فقال : أشهد أنه رسول اللّه حقا وقد نعته اللّه تعالى في كتابنا ، ولا أدري ما تصنع النساء . فقبل عمر رأسه وقال : وفقك اللّه يا ابن سلام فقد صدقت اه خازن . قوله : ( ومعرفتي لمحمد أشد ) أي من معرفتي لابني لأني لست أشك في محمد أنه نبي ، وأما ولدي فلعل والدته خانت ، وخص الأبناء ، دون البنات أو الأولاد لأن الذكور أعرف وأشهر وهم لصحبة الآباء ألزم وبقلوبهم ألصق ، والالتفات عن الخطاب إلى الغيبة للإيذان بأن المراد ليس معرفتهم له صلّى اللّه عليه وسلّم من حيث ذاته ، ونسبه الزاهر بل من حيث كونه مسطورا في الكتاب منعوتا بالنعوت التي من جملتها أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي إلى القبلتين كأنه قيل : الذين آتيناهم الكتاب يعرفون من وصفناه فيه ، وبهذا تظهر جزالة النظم الكريم اه كرخي . قوله :وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْأي من أهل الكتاب . قوله :وَهُمْ يَعْلَمُونَأي يعلمون أن كتمان الحق معصية ، وأن صفة محمد مكتوبة في التوراة والإنجيل وهم مع ذلك يكتمونه اه خازن . والجملة اسمية في محل نصب على الحال من فاعل يكتمون ، والأقرب فيها أن تكون حالا مؤكدة لأن لفظ يكتمون الحق يدل على علمه إذ الكتم إخفاء ما يعلم ، وقيل متعلق العلم هو ما على الكاتم من العقاب أي وهم يعلمون المرتب على كاتم الحق فتكون إذ ذاك حالا مبنية اه سمين . قوله : ( هذا الذي الخ ) مبتدأ وقوله الحق خبر عنه فهو خبر عن هذا المقدر ، وقوله كائنا أشار به إلى أن من ربك حال ، وعبارة السمين قوله الحق من ربك فيه ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنه مبتدأ وخبره الجار والمجرور بعده ، وفي الألف واللام حينئذ وجهان ، أن كون للعهد والإشارة للحق الذي عليه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو إلى الحق الذي في قوله يكتمون الحق أي هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك ، وان تكن للجنس على معنى أن جنس الحق من اللّه لا من غيره . الثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو الحق من ربك ، والضمير يعود على الحق المكتوم أي ما كتموه هو الحق . الثالث : أنه مبتدأ والخبر محذوف
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 179 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي