تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
أي اليهود قبلة النصارى وبالعكس
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
التي يدعونك إليها
مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
الوحي
إِنَّكَ إِذاً
إن اتبعتم فرضا
لَمِنَ الظَّالِمِينَ
( 145 )
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ
أي محمدا
كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
بنعته في كتبهم ،
شرح
وإما لأجل المقابلة في اللفظ لأن قبله ما تبعوا قبلتك وقرىء بتابع قبلتهم بالإضافة تخفيفا لأن اسم الفاعل المستكمل لشروط العمل يجوز فيه الوجهان ، واختلف في هذه الجملة هل المراد بها النهي أن لا نتبع قبلتهم ، ومعناه الدوام على ما أنت عليه لأنه معصوم من اتباع قبلتهم أو الإخبار المحض بنفي الاتباع ، والمعنى أن هذه القبلة لا تصير منسوخة أو قطع رجاء أهل الكتاب أن يعودوا إلى قبلتهم قولان مشهوران اه سمين . قوله : ( قطع لطمعه الخ ) يعني أن هذا على التوزيع فقوله قطع لطمعه راجع لقوله ما تبعوا قبلتك . وقوله : ( وطمعهم الخ ) راجع لقوله : وما أنت بتابع قبلتهم فهو لف ونشر مرتب اه شيخنا . وفي البيضاوي : وما أنت بتابع قبلتهم قطع لأطماعهم ، فإنهم قالوا لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون صاحبنا الذي ننتظره تغريرا له وطمعا في رجوعه وقبلتهم ، وإن تعددت لكنها متحدة في البطلان ومخالفة الحق اه . قوله : ( أي اليهود قبلة النصارى ) وكانت مطلع الشمس وكانوا يستقبلونها وقبلة اليهود هي بيت المقدس وقبلة النبي هي الكعبة اه أبو السعود ، لكن ينظر هل كون قبلة النصارى بمطلع الشمس من عند أنفسهم أو بتبعيتهم لعيسى فيه اه شيخنا . ثم رأيت في الشهاب ما نصه : ثم إن كون قبلة النصارى مطلع الشمس صرحوا به ، لكن وقع في بعض كتب القصص أن قبلة عيسى عليه السّلام كانت بيت المقدس ، وبعد رفعه ظهر بولس ودس في دينهم دسائس منها أنه قال : لقيت عيسى عليه الصلاة والسّلام فقال لي : إن الشمس كوكب أحبه يبلغ سلامي في كل يوم ، فمر قومي ليتوجهوا إليها في صلاتهم ففعلوا ذلك . وفي بدائع العوائد لابن القيم : قبلة أهل الكتاب ليست بوحي وتوقيف من اللّه ، بل بمشورة واجتهاد منهم ، أما النصارى فلا ريب أن اللّه لم يأمرهم في الإنجيل ولا في غيره باستقبال المشرق ، وهم يقرون بأن قبلة المسيح عليه الصلاة والسّلام قبلة بني إسرائيل وهي الصخرة ، وإنما وضع لهم أشياخهم هذه القبلة وهم يعتذرون عنهم بأن المسيح عليه الصلاة والسّلام فوض إليهم التحليل والتحريم وشرع الأحكام ، وأن ما حللوه وحرموه فقد حلله هو وحرمه في السماء ، فهم مع اليهود متفقون على أن اللّه تعالى لم يشرع استقبال بيت المقدس على رسوله أبدا والمسلمون شاهدون عليهم بذلك الأمر ، وأما قبلة اليهود فليس في التوراة الأمر استقبال بيت المقدس الصخرة البتة ، وإنما كانوا ينصبون التابوت ويصلون من حيث خرجوا ، فإذا قدموا نصبوه على الصخرة وصلوا إليه ، فلما رفع صلوا إلى موضعه وهو الصخرة اه . قوله :وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْأي الأمور التي يهوونها ويحبونها منك ومنها رجوعك إلى قبلتهم . قوله : ( الوحي ) أي في أمر القبلة بأنك لا تعود إلى قبلتهم . قوله : ( فرضا ) أي سبيل الفرض وتقدير المحال المستحيل وقوعه ، كقوله وممن يقل منهم إني إله اه كرخي . قوله :الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَهم اليهود والنصارى . قوله : ( أي محمدا ) هذاهو الصحيح من