الكعبة
الْحَقُّ
الثابت
مِنْ رَبِّهِمْ
لما في كتبهم من نعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أنه يتحول إليها
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
( 144 ) بالتاء أيها المؤمنون من امتثال أمره وبالياء أي اليهود من إنكار أمر القبلة
وَلَئِنْ
لام قسم
أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ
على صدقك في أمر القبلة
ما تَبِعُوا
أي يتبعون
قِبْلَتَكَ
عنادا
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ
قطع لطعمه في إسلامهم وطمعهم في عوده إليها
شرح
قوله :وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَقال السدي : هم اليهود خاصة والكتاب التوراة ، وقال غيره :
أحبار اليهود وعلماء النصارى لعموم اللفظ والكتاب والإنجيل اه كرخي .
قوله :أَنَّهُ الْحَقُّيحتمل أن تكون أن واسمها وخبرها سادة مسد المفعولين ليعلمون عند الجمهور ، ومسد أحدهما عند الأخفش ، والثاني محذوف على أنه يتعدى لأثنيت ، وأن تكون سادة مسد مفعول واحد على أنها بمعنى العرفان ، وفي الضمير ثلاثة أقوال ، أحدها : يعود على التولي المدلول عليه بقوله فولوا . والثاني : على الشطر . والثالث : على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويكون على هذا التفاتا من خطابه بقوله فلنولينك إلى الغيبة اه سمين .
قوله :مِنْ رَبِّهِمْمتعلق بمحذوف على أنه حال من الحق أي الحق كائنا من ربهم اه سمين .
قوله : ( لما في كتبهم الخ ) عله لقوله يعلمون وقوله من أنه يتحول إليها بدل اشتمال من نعت النبي وبيان له . قوله : ( لام قسم ) أي وإن شرطية فقد اجتمع شرط وقسم وسبق القسم ، فالجواب له ، وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسده ، ولذلك جاء فعل الشرط ماضيا لأنه متى حذف الجواب وجب كون فعل الشرط ماضيا إلا في ضرورة كما هو مقرر في محله اه كرخي .
قوله :أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَيعني اليهود والنصارى . قوله : ( في أمر القبلة ) أي في أن تحولك بأمر من اللّه . قوله : ( أي يتبعون ) أي ما يتبعون ، وإنما فسره بذلك لوقوعه جوابا للشرط المقتضي لاستقبال كل من الشرط والجواب ، وهو في الحقيقة جواب القسم وجواب الشرط محذوف على حد قوله : واحذف لدى اجتماع شرط وقسم البيت اه شيخنا .
وعبارة الكرخي أن يتبعون ، نبه به على أن اتبعوا وإن كان ماضيا لفظا فهو مستقبل معنى ، لأن الشرط قيد في الجملة ، والشرط مستقبل ، فوجب أن يكون مضمون الجملة مستقبلا ضرورة أن المستقبل لا يكون شرطا في الماضي اه .
قوله : أي لأن تركهم اتباعك ليس عن شبهة تزيلها بإيراد الحجة اه كرخي .
قوله :وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْما تحتمل وجهين ، أعني كونها حجازية أو تميمة ، فعلى الأولى يكون أنت مرفوعا بها وبتابع في محل نصب ، وعلى الثاني يكون مرفوعا بالابتداء وبتابع في محل رفع ، وهذه الجملة معطوفة على جملة الشرط ، وجوابه لا على الجواب وحده إذ لا تحل محله لأن نفي تبعيتهم مقيد بشرط لا يصح أن يكون قيدا في نفي تبعيتهم قبلتهم ، وهذه الجملة أبلغ في النفي من قوله ما تبعوا قبلتك من وجوه كونها اسمية تكرر فيها الاسم مؤكدا نفيها بالباء ووحد القبلة ، وإن كانت مثناة لأن لليهود قبلة وللنصارى قبلة أخرى لأحد وجهين ، إما لاشتراكهما في البطلان فصارا قبلة واحدة ،