تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إبراهيم ولأنها أدعى إلى إسلام العرب
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ
نحولنك
قِبْلَةً تَرْضاها
تحبها
فَوَلِّ وَجْهَكَ
استقبل في الصلاة
شَطْرَ
نحو
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي الكعبة
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ
خطاب للأمة
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ
في الصلاة
شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ
أي التولي إلى
شرح
يلزم أن أفعاله تعالى توصف بالقلة والكثرة ، وهو باطل كما هو مقرر في كتب الأصول اه كرخي . قوله :فَلَنُوَلِّيَنَّكَالخ هذه بشارة من اللّه تعالى له صلّى اللّه عليه وسلّم بما يحب وقوله :فَوَلِّ وَجْهَكَانجاز بما بشره به اه شيخنا . والفاء هنا للتسبب وهو واضح ، وهذا جواب قسم محذوف أي : فو اللّه لنولينك وولى يتعدى لاثنين فالأول هنا الكاف ، والثاني قبلة ، وترضاها الجملة في محل نصب صفة لقبلة . قال الشيخ : وهذا يعني فلنولينك يدل على أن في الجملة السابقة حالا محذوفة تقديره قد نرى تقلب وجهك في السماء طالب قبلة غير التي أنت مستقبلها اه سمين . قوله : ( نحولنك ) يقتضي أن قبلة منصوب بنزع الخافض أي إلى قبلة ، وبالنظر للفظ القرآن يصح أن يكون مفعولا ثانيا ، وقوله : تحبها أي محبة طبيعية لأنها قبلة إبراهيم وقبلته هو أيضا قبل الهجرة ، وإن كان يحب بيت المقدس أيضا من حيث امتثال الأمر اه شيخنا . قوله :شَطْرَ الْمَسْجِدِالخ الشطر يكون بمعنى النصف من الشيء والجزء منه ، ويكون بمعنى الجهة والنحو ، ويقال شطر بعد ومنه الشاطر وهو الشاب البعيد من الجيران الغائب عن منزله . يقال شطر شطورا ، والشطير البعيد ، ومنه منزل شطير ، وشطر إليه أي أقبل ، وقال الراغب : وصار يعبر بالشاطر عن البعيد وجمعه شطر والشاطر أيضا من يتباعد عن الحق وجمعه شطار اه سمين . قوله :وَحَيْثُ ما كُنْتُمْأي من بر أو بحر مشرق أو مغرب اه خازن . وفي حيثما هنا وجهان أظهرهما : أنها شرطية وشرط كونها كذلك زيادة ما بعدها خلافا للفراء ، وكنتم : في محل جزم بها ، وفولوا جوابها وتكون هي منصوبة على الظرف بكنتم فتكون عاملة فيه الجزم وهو عامل فيها النصب نحوأَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[ الإسراء : 110 ] واعلم أن حيث من الأسماء اللازمة للإضافة ، فالجملة التي بعدها كان القياس يقتضي أن تكون في محل خفض بها ، ولكن منع من ذلك مانع ، وهو كونها صارت من عوامل الأفعال . قال الشيخ : وحيث هي ظرف مكان مضافة إلى الجملة فهي مقتضية للخفض بعدها ، وما اقتضى الخفض لا يقتضي الجزم لأن عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال والإضافة موضحة لما أضيف ، كما أن الصلة موضحة فينا في اسم الشرط لأن اسم الشرط مبهم ، فإذا وصلت بما زال منها معنى الإضافة وضمنت معنى الشرط وجوزي بها وصارت من عوامل الأفعال . والثاني : أنها ظرف غير مضمن معنى الشرط والناصب له قوله : فولوا . قاله أبو البقاء . وليس بشيء لأنه متى زيدت عليها ما وجبت تضمنها معنى الشرط وأصل ولوا وليو فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذف أولهما وهو الياء وضم ما قبله لتجانس الضمير فوزنه فعوا اه سمين . قوله : ( خطاب للأمة ) أي فهو أمر لهم بعد أمر رسولهم فلا تكرار فيه اه كرخي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 176 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي