تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
. . . . . . . . . . . . . . .
شرح
القواعد العجيبة اه أبو السعود . وقصة بناء البيت أن اللّه تعالى خلق موضع البيت قبل الأرض بألفي عام ، فكان زبدة بيضاء على وجه الماء ، فدحيت الأرض من تحتها ، فلما أهبط اللّه آدم إلى الأرض استوحش ، فشكا إلى اللّه فأنزل اللّه عز وجل البيت المعمور وهو ياقوته من يواقيت الجنة له بابان من زمرد أخضر باب شرقي وباب غربي ، فوضعه على موضع البيت ، وقال : يا آدم إني أهبطت إليك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي ، وتصلي عنده كما يصلى عند عرشي ، وأنزل اللّه تعالى عليه الحجر الأسود فتوجه آدم من الهند ماشيا ، فأرسل اللّه إليه ملكا يدله على البيت ، فحج آدم البيت ، فلما فرغ قالت الملائكة : برّ حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام . قال ابن عباس : حجه آدم أربعين حجة من الهند ماشيا على رجليه ، وبقي هذا البيت إلى زمن الطوفان ، فرفعه اللّه تعالى إلى السماء الرابعة وهو البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ، وبعث اللّه تعالى جبريل حتى خبأ الحجر الأسود في جبل أبي قبيس صيانة له من الغرق ، فكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم ، ثم إن اللّه تعالى أمر إبراهيم بعدما ولد إسماعيل وإسحاق ببناء بيت ، فسأل اللّه تعالى أن يبين له موضعه ، فدل عليه وعلى الحجر الأسود الذي كان قد خبأه جبريل ، فبنى البيت هو وإسماعيل اه من الخازن . وفي القسطلاني على البخاري ما نصه : وبنيت الكعبة عشر مرات ، الأول : بناء الملائكة . روي أن اللّه تعالى أمرهم أن يبنوا في كل سماء بيتا ، وفي كل أرض بيتا . قال مجاهد : هي أربعة عشر بيتا . وروي أن الملائكة حين أسست الكعبة انشقت الأرض إلى منتهاها وقذفت الملائكة فيها حجارة كأمثال الإبل فتلك القواعد من البيت التي وضع عليها إبراهيم وإسماعيل بناءهما . الثاني : بناء آدم . روي أنه قيل له أنت أول الناس ، وهذا أول بيت وضع للناس . الثالث : بناء ابنه شيث بالطين والحجارة ، فلم يزل معمورا به وبأولاده ومن بعدهم حتى كان زمن نوح فأغرقه الطوفان وغيّر مكانه . الرابع : بناء إبراهيم وقد كان المبلغ له بنائه جبريل عن الملك الجليل ، ومن ثم قيل ليس ثم في هذا العالم . أشرف من الكعبة ، لأن الآمر ببنائها الملك الجليل ، والمبلغ والمهندس جبريل ، والباني الخليل والمعين إسماعيل . الخامس : بناء العمالقة . السادس : بناء جرهم والذي بناه منهم هو الحرث بن مضاض الأصغر . السابع : بناء قصي خامس جد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الثامن : بناء قريش وحضره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ابن خمس وثلاثين سنة . التاسع : بناء عبد اللّه بن الزبير وسببه توهين الكعبة من حجارة المنجنيق التي أصابتها حين حوصر ابن الزبير بمكة في أوائل سنة أربع وستين بمعاندة يزيد بن معاوية ، فهدمها بعد أن استخار واستشار ، وكان يوم السبت منتصف جمادى الآخرة سنة أربع وستين ، وبلغ بالهدم قامة ونصفا حتى وصل قواعد إبراهيم فوجدها كالإبل المسنمة ، وبعضها متصل ببعض حتى أن من ضرب بالمعول طرف البناء تحرك طرفه الآخر ، فبناهاه على قواعد إبراهيم ، وأدخل فيها ما أخرجته منها قريش من الحجر بكسر الحاء وجعل لها بابين لاصقين بالأرض ، أحدهما بابها الموجود الآن والآخر المقابل له المسدود ، كان ابتداء البناء في جمادى الآخرة وختمه في رجب سنة خمس وستين ، ثم ذبح مائة بدنة للفقراء وكساهم . العاشر : بناء الحجاج ، وكان بناؤه للجدار الذي من جهة الحجر بكسر الحاء ، والباب الغربي المسدود عند الركن اليماني ، وما تحت عتبة الباب الشرقي وهو أربعة أذرع وشبر وترك بقية