جهل أنها مخلوقة للّه يجب عليها عبادته أو استخف بها وامتهنها
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ
اخترناه
فِي الدُّنْيا
بالرسالة والخلة
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 130 ) الذين لهم الدرجات العلى واذكر
إِذْ
شرح
مهاجر وسلمة ، فقال لهما : قد علمنا أن اللّه تعالى قال في التوراة : إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد ، فمن آمن به فقد اهتدى ، ومن لم يؤمن به فهو ملعون ، فأسلم سلمة وامتنع مهاجر من الإسلام ، فنزلت هذه الآية ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فهو تعريض وتوبيخ لليهود والنصارى ومشركي العرب ، إلا أن اليهود والنصارى يفتخرون بالانتساب إلى إبراهيم ، لأنهم من بني إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم ، والعرب يفتخرون به لأنهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، وإذا كان كذلك وكان إبراهيم هو الذي طلب بعثة هذا الرسول في آخر الزمان فمن رغب عن الإيمان بهذا الرسول الذي هو دعوة إبراهيم فقد رغب عن ملة إبراهيم اه في الخازن .
قولهه : ( أي لا يرغب ) إشارة إلى أن من اسم استفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ فهو نفي في المعنى ، ولذلك جاءت هذه بعده إلى التي للإيجاب ومحلة الابتداء ، ويرغب خبره وفيه ضمير يعود عليه ، وقوله فيتركها أي مع ظهورها ووضوحها اه كرخي .
قوله :إِلَّا مَنْ سَفِهَفي من وجهان ، أحدهما : أنها في محل رفع على البدل من الضمير في يرغب ، وهو المختار لأن الكلام غير موجب . والكوفيون يجعلون هذا باب العطف نحو قام القوم إلا زيد . قالا : عندهم حرف عطف وزيد معطوف على القوم ، وتحقيق هذا مذكور في كتب النحو . الثاني :
أنها في محل نصب على الاستثناء ، ومن يحتمل أن تكون موصولة وأن تكون نكرة موصوفة . فالجملة بعدها لا محل لها على الأول ومحلها الرفع أو النصب على الثاني اه سمين .
قوله : ( جهل أنها مخلوقة للّه ) أشار بهذا إلى أن سفه مضمن معنى جهل ، وقوله أو استخف بها أشار به إلى أنه معتد بنفسه من غير تضمين وهما وجهان . وحكاهما السمين ونصه ، قوله : نفسه في نصبه وجهان ، أحدهما : وهو المختار أن يكون مفعولا به لأن ثعلبا والمبرد حكيا أن سفه بكسر ، فيتعدى بنفسه كما يتعدى سفه بفتح الفاء والتشديد ، وحكي عن أبي الخطاب أنها لغة وهو اختيار الزمخشري ، فإنه قال سفه نفسه امتهنها واستخف بها . والثاني : أنه مفعول به ، ولكن على تضمين سفه معنى فعل يتعدى ، فقدره الزجاج وابن جني بمعنى جهل ، وقدره أبو عبيدة بمعنى أهلك اه .
قوله : ( جهل أنها مخلوقة ) أي لم يستدل بما فيها من آثار الصنعة على الوحدانية ، وعلى نبوة نبينا بالمعجزات ، والعرب تضع سفه موضع جهل لأن من عبد حجرا أو قمرا أو شمسا أو صنما فقد جهل نفسه لأنه لم يعلم خالقها . قوله : ( أو استخف بها وامتهنها ) أي لأن أصل السفه الخفة ، فمن رغب عما لا يرغب فيه فقد بالغ في إذلال نفسه وإهانتها اه كرخي .
قوله :وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُتعليل قبله للحصد واللام جواب قسم محذوف ، والمقصود منه الحجة والبيان لقوله : ومن يرغب الخ ا ه كرخي ، وأكد جملة الاصطفاء باللام والثانية بأن ، واللام لأن الثانية محتاجة لمزيد تأكيد ، وذلك أن كونه في الآخرة من الصالحين أمر مغيب ، فاحتاج الاخبار به أو فضل تأكيد ، وأما اصطفاه اللّه تعالى له فقد شاهدوه ونقله جيل بعد جيل اه كرخي .
قوله : ( بالرسالة ) الباء سببية أو بمعنى اللام . قوله : ( بالملة ) أي باتباعها وأعاد الضمير لها لأنه قد