يختلى خلاه
وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ
وقد فعل بنقل الطائف من الشام إليه وكان أقفر لا زرع فيه ولا ماء
مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
بدل من أهله وخصهم بالدعاء لهم موافقة لقوله
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
قالَ
تعالى
وَ
ارزق
مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ
بالتشديد والتخفيف في الدنيا بالرزق
قَلِيلًا
مدة حياته
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ
ألجئه في الآخرة
إِلى عَذابِ النَّارِ
فلا يجد عنها محيصا
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 126 ) المرجع هي
وَ
اذكر
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ
الأسس أو الجدر
مِنَ الْبَيْتِ
يبنيه
شرح
نفسه ، وهذا يشهد لقول ابن عباس السيئات تضاعف فيه كالحسنات ، وقوله : ( لا يختلى خلاه ) أي لا يقطع ولا يأخذ خلاه بالقصر أي حشيشه الرطب اه شيخنا .
قوله :مِنَ الثَّمَراتِأي بعض الثمرات ، ولم يقل من الحبوب لما في تحصيلها من الذل الحاصل بالحرث وغيره ، فاقتصار على الثمرات لتشريفهم اه شيخنا .
وقيل : من للبيان وليس بشيء إذ لم يتقدم مبهم يبين بها فإن قيل ، ما الفائدة في قول إبراهيم عليه الصلاة والسّلام رب اجعل هذا بلدا آمنا ، وقد أخبر اللّه تعالى عنه قبل ذلك بقوله : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ؟ . فالجواب : أن المراد من الأمن المذكور في قوله : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا هو الأمن من الأعداء والخسف والمسخ ، والمراد من الأمن في دعاء إبراهيم هو الأمن من القحط ، ولهذا قال : وارزق أهله من الثمرات اه كرخي .
قوله : ( إليه ) أي إلى قربه بنحو مرحلتين . وقوله : ( وكان ) أي المكان اه .
قوله : ( موافقة لقوله ) أي فلما أدبه اللّه تعالى علمه الدعاء حيث لامه على التعميم في سؤال الإمامية تأدب في سؤال الرزق فخصه بالمؤمنين قياسا على تخصيص اللّه الإمامية بهم ، فقيل له من جانب الحق فرق بين الرزق والإمامة ، فالرزق يعم المؤمن والكافر دون الإمامة ، فلذلك قال : وارزق من كفر اه شيخنا .
قوله :مَنْ كَفَرَقدره ليفيد أن ومن كفر معطوف على من آمن عطف تلقين كأنه قيل : وارزق من كفر ، وأن محل من نصب بفعل محذوف دل الكلام عليه أي لأن الرزق رحمة دنيوية تعم المؤمن والكافر بخلاف الإمامة والتقدم في الدين ، ويجوز أن تكون من مبتدأ موصولة أو شرطية ، وقوله :فَأُمَتِّعُهُخبره أو جوابه اه كرخي .
قوله : ( ألجئه ) إشارة إلى أن فيه معنى الاستعارة حيث شبه حال الكافر المذكور بحالة من لا يملك الامتناع مما اضطر إليه ، فاستعمل في المشبه من استعمل في المشبه به ، وعبارة القاضي أن ألزه إليه لزّ المضطر لكفره وتضييعه ما متعته به من النعم اه كرخي .
قوله : ( هي ) أي النار ، فالمخصوص بالذم محذوف ، والواو فيه ليست للعطف وإلا لزم عطف الإنشاء على الاخبار ، بل الواو للاستئناف كما قال صاحب المغني . في قوله :وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ[ البقرة : 282 ] أن واو يعلمكم اللّه للاستئناف لا للعطف للزوم عطف الخبر على الأمر اه كرخي .
قوله :وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُالخ صيغة الاستقبال لحكاية الحال الماضية استحضارا لصورة رفع