تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
السُّجُودِ
( 125 ) جمع راكع وساجد المصلين
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا
المكان
بَلَداً آمِناً
ذا أمن وقد أجاب اللّه دعاءه فجعله حرما لا يسفك فيه دم إنسان ولا يظلم فيه أحد ولا يصاد صيده ولا
شرح
طهرا ، ثم حذفت الباء فجيء فيها الخلاف المشهور من كونها في محل نصب أو خفض وبيتي مفعول به أضيف إليه تعالى للتشريف ، والطائف اسم فاعل من طاف يطوف ، ويقال أطاف رباعيا وهذا من باب فعل أفعل بمعنى ، والعكوف لغة اللزوم ، واللبث يقال عكف يعكف ويعكف بالفتح في الماضي والضم والكسر في المضارع ، وقد قرىء بهما ، والسجود يجوز فيه وجهان ، أحدهما : أنه جمع ساجد نحو قاعد وقعود وهو ممناسب لما قبله . والثاني : أنه مصدر نحو الدخول والقعود ، فعلى هذا لا بد من حذف مضاف أي ذوي السجود ذكره أبو البقاء ، وعطف أحد الوصفين على الآخر في قوله للطائفين والعاكفين لتباين ما بينهما ، ولم تعطف إحدى الصفتين على الأخرى في قوله الركع السجود ، لأن المراد بهما شيء واحد وهو الصلاة إذ لو عطف لتوهم أن كلّا منهما عبادة على حيالها ، وجمع صفتين جمع سلامة وأخريين جمع تكسير لأجل المقابلة ، وهو نوع من الفصاحة وأخر صيغة فعول على فعل لأنها فاصلة اه سمين . قوله : ( من الأوثان ) فيه أنه لم يكن هناك إذ ذاك أوثان عند البيت حتى يطهر منها إلا أن يقال المراد أديما طهارته منها أي امنعا أن تعبد هي عنده لو طلب بعض المشركين أن يفعل ذلك . قوله : ( المقيمين فيه ) فسر به العاكفين ليطابق ما في سورة الحج من قوله :وَالْقائِمِينَ[ الحج : 26 ] إذ المراد منه المقيمون وغاير بينهما لفظا جريا على عادة العرب من تفننهم في الكلام اه كرخي . قوله : ( هذا المكان ) أي الأقفر الذي ليس فيه زرع ولا ماء ولا بناء ، فهذا من الشارح مبني على أن الدعاء قبل بناء مكة اه شيخنا ، وعبارة الكرخي ، ونكر البلد هنا وعرفه في إبراهيم لأن الدعوة هنا كانت قبل جعل المكان بلدا ، فطلب من اللّه تعالى أن يجعل ويحصل بلدا آمنا ، وثم كانت بعد جعله بلدا اه . قوله : ( ذا أمن ) أشار به إلى أن آمنا صيغة نسب على حدّ قوله :ومع فاعل وفعال فعل * في نسب أغنى عن اليا فقبلوعبارة الكرخي قوله : ذا أمن أشار به إلى أن آمن صفة كعيشة راضية ، بمعنى ذات رضا لا بمعنى مرضية من إسناد ما للمفعول للفاعل ، ويجوز أن يكون إسناد إلى المكان مجازا كما في ليل نائم نسبة إلى الزمان أي نائم فيه قاله السعد التفتازاني ، فعلى هذا آمنا إلى الحرم على سبيل المجاز لأن المقصود آمن الملتجىء إليه ، فأسند إليه مبالغة اه . قوله : ( لا يسفك فيه دم إنسان ) أي ولو قصاصا على مذهب أبي حنيفة ، فلا ينقص منه فيه عنده ، بل يضيق عليه بمنع الأكل والشرب حتى يخرج منه ويقتص منه خارجه ، وعند الشافعي يقتص منه فيه ، والخلاف بينهما فيما إذا قتل خارج الحرم ثم دخله ملتجئا إليه ، أما إذا قتل فيه ، فإنه يقتص منه فيه اتفاقا . وقوله : ( ولا يظلم فيه أحد ) أي من حيث كون الظلم فيه معصية زيادة على كونه معصية في