تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
صلاة بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف وفي قراءة بفتح الخاء خبر
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ
أمرناهما
أَنْ
أي بأن
طَهِّرا بَيْتِيَ
من الأوثان
لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ
المقيمين فيه
وَالرُّكَّعِ
شرح
بمعنى عند ، ويكون المعنى واتخذوا مصلى كائنا عند مقام إبراهيم ، والعندية تصدق بجهاته الأربع ، والتخصيص يكون المصلى خلفه إنما استفيد من فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة بعده ، فقول الشارح بأن تصلوا خلفه بيان لمآل المعنى . وحاصله ؛ وبعد ذلك يقال في التعبير بالخلف نظر لأن الحجر مربع متساوي الجهات في نحو ذراع طولا وعرضا وسمكا فلعل التعبير بالخلف بالنظر لما أحدث هناك من شباك حديد دائر به له باب يقابل المصلى الذي يقف هناك ، وقد ذكر القليوبي على الجلال أن هذا الباب كان أولا من جهة الكعبة ، فيكون وقوف المصلي خلف ذلك الباب وإن كان الآن يصير مقابلا له فليتأمل . قوله : ( الذي قام عليه ) أي الذي وقف عليه أي كان يقف عليه عند البناء ، وأصله من الجنة كالحجر اسود ، وفي الخبر : الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ، ولولا ما مسهما من أيدي المشركين لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب اه خطيب . قوله : ( عند بناء البيت ) وبناؤه كان متأخرا عن بناء مكة وكل منهما في زمن إبراهيم ، أما الأول فبناء إبراهيم ، وأما الثاني فبناء طائفة من جرهم ، وذلك أن إبراهيم لما جاء بأم إسماعيل وابنها إسماعيل وهي ترضعه وضعهما عند مكان البيت ، وليس هناك يومئذ بناء ولا أحد ، فلما عطشت واشتد عليها الأمر جاءها الملك فبحث بعقبه أو يجناحه في موضع زمزم حتى ظهر الماء فصارت تشرب منه فاستمرت كذلك هي وولدها حتى مرت بهما طائفة من جرهم ، فقالوا : عهدنا بهذا الوادي ما فيه ماء ، فأتوا أم إسماعيل فقالوا لها : أتأذنين أن ننزل عندك ؟ قالت : نعم ، لكن لا حق لكم في الماء . قالوا ؛ نعم ، فنزلوا عندها وأرسلوا إلى أهلهم فبنوا هناك أبياتا فلما شب إسماعيل وأعجبهم زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل اه من الخازن . قوله :مُصَلًّىمفعول اتخذوا وهو هنا اسم مكان أيضا ، وجاء في التفسير بمعنى قبلة ، وقيل هو مصدر ، فلا بد من حذف مضاف أي مكان صلاة وألفه منقلبة عن واو الأصل مصلو ، لأن الصلاة من ذوات الواو كما تقدم أول الكتاب اه سمين . قوله :وَإِسْماعِيلَهو علم أعجمي ، وفيه لغتان اللام والنون ، ويجمع على سماعلة وسماعيل وأساميع ، ومن أغرب ما نقل في التسمية أن إبراهيم عليه السّلام لما دعا اللّه تعالى أن يرزقه ولدا كان يقول اسمع إيل اسمع إيل وإيل هو اللّه تعالى ، فسمى ولده بذلك اه سمين . قوله : ( أمرناهما ) أي أمرا مؤكدا اه أبو السعود ، وعبارة الخازن أي أمرناهما وألزمناهما وأوجبنا عليهما اه . قوله :أَنْ طَهِّرايجوز في أن وجهان ، أحدهما : أنها تفسيرية لجملة قوله ، وعهدنا فإنه يتضمن معنى القول لأنه بمعنى أمرنا أو وصينا فهي بمنزلة أي التي للتفسير ، وشرط أن التفسيرية أن تقع بعد ما هو بمعنى القول لا حروفه ، وقال أبو البقاء : أن التفسيرية تقع بعد القول ، وما كان في معناه ، وقد غلط في ذلك ، وعلى هذا فلا محل لها من الإعراب . والثاني : أن تكون مصدرية ، وخرجت عن نظائرها في جواز وصلها بالجملة الأمرية . قالوا : كتبت إليه بأن قم وفيها بحث ليس هذا موضعه ، والأصل بأن
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 156 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي