تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الإسلام
هُوَ الْهُدى
وما عداه ضلال
وَلَئِنِ
لام قسم
اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
التي يدعونك إليها فرضا
بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
الوحي من اللّه
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ
يحفظك
وَلا نَصِيرٍ
( 120 ) يمنعك منه
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
مبتدأ
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
أي يقرؤونه كما أنزل والجملة حال
شرح
والرضا ضد الغضب ، وهو من ذوات الواو لقولهم : الرضوان والمصدر رضا ورضا بالقصر والمد ورضوان بكسر الراء وضمها ، وقد يضمن معنى عطف فيتعدى بعلى ، كقوله : إذا رضيت عليّ بنو قشير اه سمين . قوله :وَلَئِنِ اتَّبَعْتَهذه تسمى اللام الموطئة للقسم وعلامتها اه . تقع قبل أدوات الشرط وأكثر مجيئها مع أن ، وقد تأتي مع غيرها نحو لما آتيتكم من كتاب لمن تبعك منهم ، وسيأتي بيانه ولكونها مؤذنة بالقسم اعتبر سبقها ، فأجيب القسم دون الشرط بقوله : ما لك من اللّه من ولي ، وحذف جواب الشرط ، ولو أجيب الشرط لوجبت الفاء ، وقد تحذف هذه اللام ويعمل بمقتضاها فيجاب القسم نحو قوله تعالى :وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ[ المائدة : 73 ] اه سمين . قوله : ( لام قسم ) أي دالة على قسم مقدر . قوله :أَهْواءَهُمْهي المعبر عنها أولا بقوله ملتهم ، وقوله فرضا أي على سبيل الفرض والتقدير ، وإلّا فاتباعه لهم محال اه شيخنا . قوله :مِنَ الْعِلْمِفي محل نصب على الحال من فاعل جاءك ، ومن للتبعيض أي جاءك حال كونه بعض العلم اه سمين . قوله :ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّالخ جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف دل عليه هذا المذكور تقديره فما لك من اللّه الخ ، وذلك لأن القاعدة أنه إذا اجتمع شرط وقسم محذوف جواب المتأخر منهما كما قال ابن مالك :واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخرت فهو ملتزماه شيخنا . قوله : ( يحفظك ) عبارة الخازن ما لك من اللّه من ولي أمرك ويقوم بك ، ولا نصير ينصرك ويمنعك من عقابه اه . قوله :الَّذِينَ آتَيْناهُمُرفع بالابتداء وفي خبره قولان ، أحدهما : يتلونه وتكون الجملة من قوله إما مستأنفة وهو الصحيح وإما حالا على قول ضعيف تقدم مثله أول السورة ، الثاني : أن الخبر هو الجملة من قوله : أولئك يؤمنون ويكون يتلونه في محل نصب على الحال إما من المفعول في آتيناهم ، وإما من الكتاب ، وعلى كلا القولين فهي حال مقدرة لأن وقت الإتيان لم يكونوا تالين ولا كان الكتاب متلوا ، وجوز الجرمي أن يكون يتلونه خبرا ، وأولئك يؤمنون خبرا بعد خبر ، قال مثل قولهم هذا حلو حامض كأنه يريد جعل الخبرين بمعنى خبر واحد ، هذا إن أريد بالذين قوم مخصوصون ، وإن أريد به العموم كان أولئك يؤمنون هو الخبر . قال جماعة منهم ابن عطية وغيره : ويتلونه حالا لا يستغني عنها وفيها الفائدة اه سمين . قوله :يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِأي يقرأونه كما أنزل لا يغيرونه ولا يحرفونه ولا يبدلون ما فيه من
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 151 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي