فَيَكُونُ
( 117 ) أي فهو يكون وفي قراءة بالنصب جوابا للأمر
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أي كفار مكة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
لَوْ لا
هلا
يُكَلِّمُنَا اللَّهُ
بأنك رسوله
أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ
مما اقترحناه على صدقك
شرح
والتقدير ذا قضى أمرا يكون ويحصل ، فلفظ يكون المقدر وهو العامل في إذا ، وقوله أراد فيه إشارة إلى بيان المراد بالقضاء هنا ، فإن القضاء له معان كثيرة مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه ، فيكون بمعنى خلق نحو :فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ[ فصلت : 12 ] ، وبمعنى أعلم :وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ[ الإسراء : 4 ] ، وبمعنى أمر :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[ الإسراء : 23 ] ، وبمعنى وفي :فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ[ القصص : 29 ] ، وبمعنى الزم : وقضى القاضي بكذا ، وبمعنى أراد : وإذا قضى امرا ، وبمعنى قدر : وأمضى تقول قضى يقضي قضاء اه من السمين .
قوله :فَيَكُونُالجمهور على رفعه فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون مستأنفا أي خبر المبتدأ محذوف ، أي فهو يكون ، ويعزى لسيبويه ، الثاني : أن يكون معطوفا على يقول وهو قول الزجاج ، والطبري ، والثالث : أن يكون معطوفا على كن من حيث المعنى ، وهو قول الفارسي . وقرأ ابن عامر بالنصب هنا ، وفي الأولى من آل عمران ، وهي كن فيكون ، ونعلمه تحرزا من قوله كن فيكون الحق من ربك ، وفي مريم كن فيكون ، وإن اللّه ربي وربكم ، وفي غافر كن فيكون . ألم تر إلى الذين يجادلون ، ووافقه الكسائي على ما في النحل ويس ، وهي أن يقول له كن فيكون اه سمين . ويكون من كان التامة بمعنى أحدث فيحدث وليس المراد به حقيقة أمر وامتثال ، بل تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف اه بيضاوي .
قوله : ( بل تمثيل حصول الخ ) بأن شبهت الحال التي تتصور من تعلق إرادته تعالى بشيء من المكونات ، وسرعة إيجاده إياه بحالة أمر الآمر النافذ تصرفه في المأمور المطيع الذي لا يتوقف في الامتثال ، فأطلق على هذه الحالة ما كان يستعمل في تلك من غير أن يكون هناك أمر وقول اه شهاب .
قوله :وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَهذا حكاية لنوع آخر من قبائحهم وهو قدحهم في أمر النبوة بعد حكاية قدحهم في شأن التوحيد ، بنسبة الولد إليه سبحانه وتعالى . واختلف في هؤلاء القائلين ، فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : هم اليهود ، وقال مجاهد : هم النصارى ، ووصفهم بعدم العلم لعدم علمهم بالتوحيد والنبوة ، كما ينبغي ، أو لعدم علمهم بموجب علمهم أو لأن ما يحكى عنهم لا يصدر عمن له شائبة علم أصلا . وقال قتادة : وأكثر أهل التفسير هم مشركوا العرب لقوله تعالى :فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ[ الأنبياء : 5 ] ،لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا[ الفرقان : 21 ] اه أبو السعود .
قوله : ( هلا ) أشار إلى أن لولا هنا حرف تخصيص كهلا وما نقل عن الخليل أن لولا الواقعة في جميع القرآن بمعنى هلا إلافَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ[ الصافات : 143 ] فمعناه لو لم يكن متعقب بآيات منهالَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ[ يوسف : 24 ] فإنها امتناعه وجوابها لهم بها اه كرخي .
قوله :يُكَلِّمُنَا اللَّهُأي مشافهة من غير واسطة أو بواسطة الوحي إلينا لا إليك اه شيخنا . وهذا منهم استكبار وتعنت .
وقوله :أَوْ تَأْتِينا آيَةٌالخ هذا منهم جحود وإنكار لكون ما أنزل عليهم آيات استهانة به وعنادا اه من البيضاوي .