تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وحق نصب على المصدر والخبر
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
نزلت في جماعة قدموا من الحبشة وأسلموا
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ
أي بالكتاب المؤتى بأن يحرفه
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 121 ) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
( 122 ) تقدم مثله
وَاتَّقُوا
خافوا
يَوْماً لا تَجْزِي
تغني
نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ
فيه
شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ
فداء
وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 123 ) يمنعون من عذب اللّه
وَ
اذكر
وَإِذِ ابْتَلى
اختبر
إِبْراهِيمَ
وفي قراءة
شرح
نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل : معناه يتبعونه حق اتباعه فيحلون حلاله ويحرمون حرامه ، ويعملون بمحكمه ، ويؤمنون بمشابهه ، ويقفون عنه ، ويكلون علمه إلى اللّه تعالى ، وقيل : معناه يتدبرونه حق تدبره ، ويتفكرون في معانيه وحقائقه وأسراره اه خازن . قوله : ( نزلت في جماعة ) عبارة الخازن . قال ابن عباس : نزلت في أهل السفينة الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب ، وكانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون رجلا من الحبشة ، وثمانية من رهبان الشأم ، منهم بحيرا الراهب ، وقيل هم مؤمنو أهل الكتاب مثل : عبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وقيل هم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، وقيل هم المؤمنون عامة اه . قوله : ( أي بالكتاب المؤتى ) اسم مفعول من آتى الرباعي بوزن أكره اه . وقوله : ( بأن يحرفه ) أي يغيره كتغيير النصارى واليهود لكتابيهما اه شيخنا . قوله :وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْمعطوف على نعمتي . قوله : ( تقدم مثله ) عبارة الخازن ، وفي هذه الآية عظة لليهود الذين كانوا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكررها في أول السورة ، وهنا للتوكيد وتذكير النعم اه . قوله : ( خافوا )يَوْماًعلى حذف مضاف أي خافوا عذابه . قوله :لا تَجْزِي نَفْسٌأي مؤمنة عن نفس كافر . وقوله :وَلا يُقْبَلُ مِنْهاأي النفس الكافرة ، وكذا بقية الضمائر اه . والجملة صفة ليوما والرابط محذوف قدره بقوله فيه وقوله :شَيْئاًأي شيئا من الاغناء أو شيئا من الجزاء . تنبيه : اتفق القراء على قراءة يقبل هنا بالياء على التذكير اه خطيب . قوله :وَ( اذكر )إِذِ ابْتَلىالخ الخطاب بهذا المقدر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويصح أن يقدر واذكروا خطابا لبني إسرائيل ، وعبارة أبي السعود ، وإذا منصوب على المفعولية بمضمر مقدم خوطب به النبي عليه الصلاة السّلام أي : واذكر لهم وقت ابتلائه عليه السّلام ليتذكروا ما وقع فيه من الأمور الداعية إلى التوحيد الوازعة عن الشرك ، فيقبلوا الحق ويتركوا ما هم فيه من الباطل ، ولا يبعد أن ينتصب بمضمر معطوف على اذكروا خوطب به بنو إسرائيل ليتأملوا فيما يحكى عمن ينتسيون إلى ملته من إبراهيم وأبنائه من الأفعال والأقوال فيقتدوا بهم ويسيروا سيرتهم اه . والغرض من هذا التذكير توبيخ أهل الملل المخالفين ، وذلك لأن إبراهيم يعترف بفضله جميع الطوائف قديما وحديثا ، فحكى اللّه تعالى عن إبراهيم أمورا توجب على المشركين واليهود والنصارى