تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إبراهام
رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
بأوامر ونواه كلفه بها قيل هي مناسك الحج وقيل المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وفرق الرأس وقلم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء
فَأَتَمَّهُنَّ
أداهن تامات
قالَ
تعالى له
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
قدوة في الدين
قالَ
شرح
قبول قول محمد ، لأن ما أوجبه اللّه تعالى على إبراهيم جاء به محمد ، وفي ذلك حجة عليهم اه خازن . قوله ؛ ( اختبر ) اختبار اللّه تعالى عنده مجاز ، لأن حقيقة الابتلاء والامتحان لاستفادة علم خفي على المختبر ، وذلك غير جائز في حق اللّه تعالى ، لأنه تعالى عالم بالمعلومات التي لا نهاية لها على سبيل التفصيل من الأزل إلى الأبد ، فهو استعارة تبعية واقعة على طريق التمثيل أي فعل معه فعلا مثل فعل المختبر اه كرخي . قوله :إِبْراهِيمَمفعول مقدم ، وهو واجب التقديم عند جمهور النحاة لأنه متى اتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول وجب تقديمه لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة اه كرخي . وإبراهيم اسم أعجمي ومعناه أب رحيم وهو ابن تارخ ابن آزر بن تاخور بن شاروخ بن أرغو بن فالغ بن عابن بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السّلام اه من الخازن . وفي إبراهيم لغات سبع ، أشهرها : إبراهيم بألف وياء ، وإبراهام بألفين ، والثالثة ابراهم بألف الراء وكسر الهاء دون ياء ، الرابعة : كذلك إلا أنه بفتح الهاء ، الخامسة كذلك إلا أنه بضم الهاء ، السادسة أبرهم بفتح الهاء من غير ألف وياء ، السابعة ابراهوم بالواو اه سمين . قوله : ( بأوامر ونواه الخ ) عبارة الخطيب ، واختلف في الكلمات التي ابتلى اللّه تعالى بها إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ، فقال عكرمة : عن ابن عباس هي ثلاثون من شرائع الإسلام ، عشر في براءة التائبون العابدون الخ ، وعشر في الأحزاب ان المسلمين والمسلمات الخ ، وعشر في المؤمنين إلى قوله والذين هم على صلواتهم يحافظون ، وفي سأل والذين هم بشهادتهم قائمون : وقال طاوس ، عن ابن عباس : ابتلاه اللّه بعشرة أشياء هي الفطرة خمس في الرأس الشامل للوجه قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وخمس في الجسد تقليم الأظافر ونتف الأبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء . وفي الخبر أن إبراهيم أول من قص الشارب ، وأول من اختتن ، وأول من قلم الأظافر ، وأول من رأى الشيب ، فلما رآه قال يا رب ما هذا ؟ قال : الوقار . قال : يا رب زدني وقارا . قال قتادة : هي مناسك الحج أي فرائضه وسننه كالطواف والسعي والرمي والإحرام والتعريف وغيرهن ، وقال الحسن : ابتلاه اللّه بالكواكب والقمر والشمس فأحسن فيها النظر وعلم أن ربه قائم لا يزول ، وبالنار فصبر عليها ، وبالختان ، وبذبح ولده ، وبالهجرة فصبر عليها . وقال مجاهد : هي الآيات التي بعدها في قوله تعالى :إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماًإلى آخر القصة اه . قوله : ( كلفه بها ) هذا تفسير لقوله اختبر الواقع تفسيرا لابتلى ، والمراد التكليف على سبيل الوجوب ، فقد كانت هذا العشرة واجبة عليه ، وأما في حقنا فبعضها سنّة وبعضها واجب . قوله : ( وفرق الرأس ) أي فرق شعره إلى الجانب الأيمن والجانب الأيسر . قوله : ( والاستنجاء ) أي بالماء ، وأما