تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
له عنه
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ملكا وخلقا وعبيدا والملكية تنافي الولادة وعبر بما تغليبا لما لا يعقل
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
( 116 ) مطيعون كل بما يراد منه وفيه تغليب العاقل
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
موجدهما لا على مثال سبق
وَإِذا قَضى
أراد
أَمْراً
أي إيجاده
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ
شرح
أي صير بعض مخلوقاته ولدا إلا أنه مع كثرة ورود هذا التركيب لم يذكر معه إلا مفعول واحد ، قالوا : اتخذ الرحمن ولدا ، وما اتخذ اللّه من ولد ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا اه كرخي . قوله : ( تنزيها له عنه ) أي عن الاتخاذ لأن اتخاذ الولد لبقاء النوع واللّه منزه عن الفناء والزوال اه كرخي . قوله : ( وعبر بما ) أي التي لغير أولي العلم مع قوله قانتون تغليبا لما لا يعقل ، أي للاعلام بأنهم في غاية من القصور عن فهم معنى الربوبية وفي نهاية النزول إلى معنى العبودية إهانة بهم وتنبيها على إثبات مجانستهم بالمخلوقات المنافية للألوهية اه كرخي . قوله :كُلٌّالتنوين عوض عن المضاف إليه أي كل ما فيهما كائنا ما كان من أولي العلم وغيرهم له قانتون ينقادون لا يستعصي شيء منهم على تكوينه وتقديره ومشيئته اه أبو السعود . وجمع قانتون حملا على المعني لما تقدم من أن كلا إذا قطعت عن الإضافة جاز فيها مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى ، وهو الأكثر نحوكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ[ الأنبياء : 33 ]وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ[ النمل : 87 ] ومن مراعة اللفظ :قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ[ الإسراء : 84 ]فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ[ العنكبوت : 40 ] والقنوت الطاعة والانقياد أو طول القيام أو الصمت أو الدعاء اه سمين . قوله : ( مطيعون ) أي طاعة تسخير وقهر ، فالجماد مسخر لما أراد اللّه منه فالطاعة هنا طاعة الإرادة والمشيئة لا طاعة العبادة قاله الرازي اه كرخي . قوله : ( كل بما يراد منه ) أي كل فرد من أفراد المخلوقات مطلوب لما يراد منه فالباء بمعنى اللام ، قوله : ( وفيه ) أي في التعبير بصيغة جمع العقلاء تغليب العاقل أي إيذانا بأن الأشياء كلها من التسخير والانقياد بمنزلة العقل المطيع المنقاد الذي يؤمر فيمتثل لا يتوقف عن الأمر ، ولا يمتنع عن الإرادة اه كرخي . قوله :بَدِيعُ السَّماواتِالمشهور رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو بديع ، وقرىء بالجر على أنه بدل من الضمير في له وفيه الخلاف المشهور ، وقرىء بالنصب على المدح وبديع السماوات من باب الصفة المشبهة أضيفت إلى منصوبها الذي كان فاعلا في الأصل ، والأصل بديع سماواته أي بدعت لمجيئها على شكل فائق حسن غريب ، ثم شبهت هذه الصفة باسم الفاعل فنصبت ما كان فاعلا ، ثم أضيفت إليه تخفيفا ، وهكذا كل ما جاء من نظائره بالإضافة لا بد وأن تكون من نصب لئلا يلزم إضافة الصفة إلى فاعلها ، وهو لا يجوز في اسم الفاعل الذي هو الأصل اه سمين . وفي القاموس وبدع ككرم بداعة وبدوعا اه . قوله :وَإِذا قَضى أَمْراًالعامل في إذا محذوف يدل عليه الجواب من قوله :فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ