تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
كَذلِكَ
كما قال هؤلاء
قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من كفار الأمم الماضية لأنبيائهم
مِثْلَ قَوْلِهِمْ
من التعنت وطلب الآيات
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
في الكفر والعناد فيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم
قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
( 118 ) يعلمون أنها آيات فيؤمنون فاقتراح آية معها تعنت
إِنَّا أَرْسَلْناكَ
يا محمد
بِالْحَقِّ
بالهدى
بَشِيراً
من أجاب إليه الجنة
وَنَذِيراً
من لم يجب إليه بالنار
وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
( 119 ) النار أي الكفار ما لهم لم يؤمنوا إنما عليك البلاغ وفي قراءة بجزم تسأل نهيا
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
دينهم
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ
أي
شرح
قوله : ( مما اقترحناه ) قال في الصحاح : اقترحت عليه شيئا إذا سألته إياه من غير روية ، واقتراح الكلام ارتجاله ، زاد في القاموس . واستنباط الشيء من غير سماع اه كرخي . قوله :كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْفقالوا :أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً[ النساء : 153 ] ، وقالوا :لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ[ البقرة : 61 ] الآية . وقالوا :هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ[ المائدة : 112 ] الخ وقالوا :اجْعَلْ لَنا إِلهاً[ الأعراف : 138 ] الخ اه أبو السعود . قوله : ( من التعنت ) أي التشديد والتحكم اه . قوله :تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْأي قلوب هؤلاء وأولئك في العمى والعناد ، وإلا لما تشابهت أقاويلهم الباطلة اه أبو السعود . قوله : ( فيه ) أي في قوله كذلك قال الذين الخ . قوله :قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِأي نزلناها بيّنة بأن جعلناها كذلك في أنفسها ، كما في قولهم : سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل لا أنا بيناها بعد أن لم تكن بيّنة اه كرخي . قوله :بِالْحَقِّأي ملتبسا ومصاحبا له أو بسببه أي سبب إقامته والمراد بالهدى دين الإسلام بدليل قوله الآتي : إن هدى اللّه أي الإسلام اه شيخنا . قوله :وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِبالبناء للمفعول ورفع الفعل على أن لا نافية وفي هذه الجملة وجهان ، أحدهما : أنها حال فتكون معطوفة على الحال قبلها كأنه قيل بشيرا ونذيرا وغير مسؤول . والثاني : أن تكون مستأنفة اه سمين . وفي القاموس : والجحيم النار الشديدة التأجج ، وكل نار بعضها فوق بعض وحجمها كمنعها أوقدها ، فجحمت ككرمت جحوما ، وجحمت كفرح جحما وجحما وجحوما اضطرمت ، والجاحم الجمر الشديد الاشتغال ومن الحرب معظمها اه . قوله : ( وما لهم لم يؤمنوا ) هذا صورة السؤال المنفي أي لا يقال لك في القيامة هذا القول ، قوله : ( إنما عليك الخ ) تعليل للنفي المذكور اه . وقوله : ( وفي قراءة بجزم تسأل ) على صيغة الفاعل . قوله : ( نهيا ) أي نهيا من اللّه سبحانه وتعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي لا تسأل عن حالهم التي تكون لهم في القيامة ، فإنها شنيعة ولا يمكنك في هذه الدار الاطلاع عليها وهذا فيه تخويف لهم وتسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم اه شيخنا . قوله :وَلَنْ تَرْضىالخ هذا حكاية لما وقع منهم ، فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لن نرضى عنك حتى تتبع ديننا ، فلما حكى اللّه عنهم ذلك علمه الرد عليهم بقوله : إن هدى اللّه الخ اه شيخنا .