وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
أولادي اجعل أئمة
قالَ لا يَنالُ عَهْدِي
بالإمامة
الظَّالِمِينَ
( 124 ) الكافرين منهم دلّ على أنه ينال غير الظالم
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ
الكعبة
مَثابَةً لِلنَّاسِ
مرجعا يثوبون إليه من كل جانب
شرح
بالحجر فهو من خصائص هذه الأمة اه .
قوله :قالَ إِنِّيهذه الجملة القولية يجوز أن تكون معطوفة على ما قبلها إذا قلنا بأنها عاملة في إذ لأن التقدير ، قال إني جاعلك إذا ابتلى ، ويجوز أن تكون استئنافا إذا قلنا إن العامل في إذ مضمر كأنه قيل ، فماذا قال ربه حين أتم الكلمات ؟ فقيل : قال إني جاعلك ، ويجوز فيها أيضا على هذا القول أن تكون بيانا لقوله ابتلى ، وتفسيرا له فيراد بالكلمات ما ذكره من الإمامة ، وتطهير البيت ، ورفع القواعد وما بعدها نقل ذلك الزمخشري اه كرخي .
قوله :جاعِلُكَهو اسم فاعل من جعل ، بمعنى صيّر فيتعدى لاثنين ، أحدهما : الكاف وفيها الخلاف المشهور وهل هي في محل نصب أو جر ، وذلك أن الضمير المتصل باسم الفاعل العامل فيه قولان أحدهما أنه في محل جر بالإضافة . والثاني : أنه في محل نصب ، وإنما حذف التنوين لشدة اتصال الضمير والمفعول الثاني إماما اه سمين .
قوله :لِلنَّاسِيجوز فيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بجاعل أي لأجل الناس ، والثاني : أنه حال من إماما فإنه صفة نكرة قدم عليها ، فيكون حالا منها ، والأصل إماما للناس ، فعلى هذا يتعلق بمحذوف ، والإمام اسم ما يؤتم به أي يقصد ويتبع كالإزار اسم لما يؤتزر به ومنه قيل لخيط البناء إمام اه سمين .
قوله : ( قدوة في الدين ) أي إلى يوم القيامة إذ لم يبعث بعده نبي إلا كان من ذريته مأمورا باتباعه في الجملة اه كرخي .
قوله :قالَ وَمِنْأي واجعل من بعض ذريتي ، وهذا كعطف التلقين ، كما يقال لك سأكرمك فتقول وزيدا ، وتخصيص البعض بذلك لبداهة استحالة إمامة الكل وإن كانوا على الحق اه .
قوله :قالَ لا يَنالُأي لا يصيبعَهْدِي الظَّالِمِينَالجمهور على نصب الظالمين مفعولا به ، وعهدي فاعل أي لا يصل عهدي إلى الظالمين ، فيدركهم . وقرأ قتادة والأعمش وأبو رجاء الظالمون رفعا بالفاعلية وعهدي مفعول به والقراءتان ظاهرتان إذ الفعل تصح نسبته إلى كل منهما ، فإن من نالك لقد نلته والنيل الإدراك وهو العطاء اه سمين .
والعهد فسره غيره بالنبوة أو الإمامة فالباء في كلام الشارح للتصوير أي عهدي المصور بالإمامة أي الذي هو الإمامة . قوله :وَإِذْ جَعَلْنَاإذ عطف على إذ قبلها ، وقد تقدم الكلام فيها ، وجعلنا يحتمل أن يكون بمعنى خلق ووضع فيتعدى لواحد وهو البيت ، ويكون مثابة نصبا على الحال وأن يكون بمعنى صير فيتعدى لاثنين فيكون مثابة المفعول الثاني ، والأصل في مثابة مثوبة فأعل بالنقل والقلب ، وهل هو مصدر أو اسم مكان قولان . وهل الهاء فيه للمبالغة كعلامة ونسابة لكثرة من يثوب إليه أي يرجع ، أو لتأنيث المصدر كمقامة أو لتأنيث البقعة ثلاثة أقوال ، وقد جاء حذف هذه الهاء وهل