أخيفوهم بالجهاد فلا يدخلها أحد آمنا
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
هوان بالقتل والسبي والجزية
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 114 ) هو النار ، ونزل لما طعن اليهود في نسخ القبلة أو في صلاة النافلة على الراحلة في السفر حيثما توجهت
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
أي الأرض كلها لأنهما
شرح
قوله :ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهالهم خبر كان مقدم على اسمها واسمها أن يدخلوها لأنه في تأويل المصدر أي ما كان لهم الدخول ، فالجملة المنفية في محل رفع خبر عن أولئك اه سمين .
قوله :ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهاالخ أي ما كان ينبغي لهم أن يدخلوها إلا بخشية وخشوع فضلا أن يجترئوا على تخريبها ، أو ما كان الحق أن يدخلوها إلا خائفين من المؤمنين أن يبطشوا بهم فضلا أن يمنعوهم منها أو ما كان لهم في علم اللّه تعالى وقضائه ، فيكون وعدا للمؤمنين بالنصرة ، واستخلاص المساجد منهم وقد أنجز وعده اه بيضاوي ، وقوله : ما كان ينبغي لهم الخ ، دفع لما يتوهم من أن اللّه أخبر بأنهم لا يدخلونها إلا خائفين ، وقد دخلوها آمنين ، وقد بقي في أيديهم أكثر من مائة سنة لا يدخله مسلم إلا خائفا حتى استخلصه السلطان صلاح الدين اه شهاب .
قوله :إِلَّا خائِفِينَحال من فاعل يدخلونها ، وهذا استثناء مفرغ من أعم الأحوال لأن التقدير ما كان لهم الدخول في جميع الأحوال إلا في حالة الخوف اه سمين .
قوله : ( خبر بمعنى الأمر ) فيه بعد جدا خصوصا مع التعبير بكان ، وقد رأيت استبعاده منقولا عن العصام اه شيخنا ، وعبارة البيضاوي .
وقيل : معناه النهي عن تمكينهم من الدخول في المسجد ، واختلف الأئمة فيه ، فجوزه أبو حنيفة مطلقا ، ومنعه مالك مطلقا ، وفرق الشافعي بين المسجد الحرام ، فمنعه فيه مطلقا ، وغيره فجوزه بشرط إذن مسلم فيه أي وبشرط أن يكون في دخوله حاجة ، انتهت بزيادة .
قوله :لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌهذه الجملة وما بعدها لا محل لها لاستئنافها عما قبلها ، ولا يجوز أن تكون حالا لأن خزيهم ثابت على كل حال لا يتقيد بحال دخول المساجد خاصة اه سمين .
قوله : ( أو في صلاة النافلة الخ ) معطوف على لما على قوله في نسخ وأو لتنويع الخلاف ، يعني أنه قيل نزلت لما طعن اليهود ، وقيل نزلت في شأن صلاة النافلة في السفر . والقولان محكيان في الخازن ، ونصه روى الشيخان عن ابن عمر قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومىء ، وكان ابن عمر يفعله ، وفي رواية لمسلم كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي على دابته وهو مقبل من مكة إلى المدينة حيثما توجهت ، وفيه نزلتفَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِالآية . وقيل : نزلت في تحويل القبلة إلى الكعبة ، وذلك أن اليهود عبرت المؤمنين ، وقالوا : ليس لهم قبلة معلومة فتارة يستقبلون هكذا وتارة يستقبلون هكذا فأنزل اللّه هذه الآية اه .
قوله :الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُجملة مرتبطة بقوله منع مساجد اللّه وسعى في خرابها يعني أنه إن سعى ساع في المنع من ذكره تعالى وفي خراب بيوته ، فليس ذلك مانعا من أداء العبادة في غيرها ، لأن المشرق والمغرب وما بينهما له تعالى والتنصيص على ذكر المشرق والمغرب دون غيرهما لوجهين ،