أحد أظلم
مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
بالصلاة والتسبيح
وَسَعى فِي خَرابِها
بالهدم أو التعطيل . نزلت إخبارا عن الروم الذين خربوا بيت المقدس أو في المشركين لما صدوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية عن البيت
أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ
خبر بمعنى الأمر أي
شرح
أحد أفقه من زيد وبكر وخالد ، لا يدل على أن أحدهم أفقه من الآخر ، بل نفيت أن يكون واحد أفقه منهم ، ومن يجوز أن تكون موصولة ، فلا محل للجملة بعدها ، وأن تكون موصوفة فتكون الجملة في محل جر صفة لها ، ومساجد مفعول أول لمنع وهي جمع مسجد ، وهو اسم مكان السجود ، وكان من حقه أن يأتي على مفعل بالفتح لانضمام عين مضارعة ولكنه شذّ كسره كما شذّت ألفاظ يأتي ذكرها ، وقد سمع مسجد بالفتح على الأصل وقد تبدل جيمه ياء ومنه المسيد في لغة اه سمين .
قوله :مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِالممنوع في الحقيقة هو الناس ، وإنما أوقع المنع على مساجد لما أن فعلهم من طرح الأذى والتخريب ونحوهما متعلق بالمسجد لا بالناس اه أبو السعود .
قوله :مَساجِدَ اللَّهِفيها أن الممنوع بيت المقدس على قول أو المسجد الحرام على قول ما ذكره الشارح ، فكيف التعبير بالجمع . وأجيب بأن من خرب مسجدا من هذين فقد خرب مساجد كثيرة بالقوة لأنهما أفضل المساجد وغيرهما اه شيخنا .
قوله :أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُناصب ومنصوب وفيه أربعة أوجه ، أحدها : أنه مفعول ثان لمنع تقول منعته كذا . والثاني : أنه مفعول من أجله أي كراهة أن يذكر ، قال الشيخ يتعين حذف مضاف أي دخول مساجد اللّه وما أشبهه . والثالث : أنه بدل اشتمال من مساجد اللّه أي منع ذكر اسمه فيها .
والرابع : أنه على إسقاط حرف الجر والأصل من أن يذكر اه سمين .
قوله : ( بالهدم ) مبني على أن المراد بيت المقدس ، وقوله : ( أو التعطيل ) مبني على أن المراد المسجد الحرام ، فأو لتنويع الخلاف كما ذكره بعد اه شيخنا .
واختلف في خراب ، فقال أبو البقاء : هو اسم مصدر بمعنى التخريب كالسلام بمعنى التسليم ، وأضيف اسم المصدر لمفعوله لأنه يعمل عمل الفعل ، وهذا على أحد القولين في اسم المصدر هل يعمل أم لا . وقال غيره : هو مصدر خرب المكان يخرب خرابا ، فالمعنى سعى في أن تخرب هي بنفسها بعدم تعاهدها بالعمارة ، ويقال منزل خرب وخراب اه سمين .
قوله : ( الذين خربوا بيت المقدس ) فقد روي أن النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى ويمنعون الناس أن يصلّوا فيه ، وأن الروم غزوا أهله فخربوه وأحرقوا التوراة ، وقتلوا وسبوا ، وقد نقل عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن فلطيوس الرومي ملك النصارى وأصحابه غزوا بني إسرائيل ، وقتلوا مقاتلتهم ، وسبوا ذراريهم ، وأحرقوا التوراة ، وخربوا بيت المقدس ، وقذفوا فيه الجيف وذبحوا فيه الخنازير ، ولم يزل خربا حتى بناه المسلمون في عهد عمر رضي اللّه تعالى عنه اه أبو السعود .
قوله :أُولئِكَأي المانعون ما كان لهم الخ فيه تبشير للمؤمنين كأن اللّه يقول سأفتحها عليكم أيها المسلمون وتكونوا أولى بها منهم ، وهم يخافونكم فلا يدخلوها ، وكان كذلك اه خازن .