الموتى وإبراء الأكمه والأبرص
وَأَيَّدْناهُ
قويناه
بِرُوحِ الْقُدُسِ
من إضافة الموصوف إلى الصفة أي الروح المقدسة جبريل لطهارته يسير معه حيث سار فلم تستقيموا
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا
شرح
ما بين موسى وعيسى ألف وتسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة اه .
قوله : ( في أثر رسول ) في المصباح جئت في أثره بفتحتين ، وفي إثره بكسر الهمزة وسكون المثلثة أي تبعته عن قرب اه .
وكون بعضهم في أثر بعض ليس من لفظ الآية وإنما أخذه الجلال من السياق والمقام ، وهذا يفيد عدم اجتماع رسولين في زمن واحد ، فإن كان المراد بالرسل خصوص من أمروا بالتبليغ أمكنت صحته ، وإن كان المراد بهم مطلق الأنبياء بعد كل البعد ، لأن من المعلوم أنهم قتلوا سبعين نبيا في يوم واحد فانظر اجتماع هذا العدد في وقت واحد اه شيخنا .
قوله :عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَخصه بالذكر من بين الرسل عليهم الصلاة والسّلام ، ووصفه بما ذكر من إيتاء البينات والتأييد بروح القدس لما أن بعثتهم كانت لتنفيذ أحكام التوراة وتقريرها ، وأما عيسى عليه السّلام ، فقد نسخ بشرعه كثيرا من أحكامها ولحسم مادة اعتقادهم الباطل في حقه عليه السّلام ، ببيان حقيقته ، وإظهار كمال قبح ما فعلوه به عليه السّلام اه أبو السعود .
ومريم : أصله بالسريانية صفة بمعنى الخادم ثم سمي به فذلك لم ينصرف ، وفي لسان العرب وهي المرأة التي تكره مخالطة الرجال اه سمين .
قوله : ( وإبراء الأكمة ) أي الأعمى سواء كان عماه خلقيا أو طارئا . وفي المصباح : كمه كمها من باب تعب فهو أكمه والمرأة كمهاء . مثل : أحمر وحمراء ، وهو العمى يولد عليه الإنسان وربما كان من عرض اه .
قوله :وَأَيَّدْناهُمعطوف على قوله :وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَاه .
وفي المختار : آد الرجل اشتد وقوي وبابه باع والأيد والآد بالمد القوة تقول أيده تأييدا ، والفاعل منه مؤيد بوزن مكرم وتأيد الشيء تقوى ورجل أيد بوزن جيد أي قوي اه .
قوله : ( جبريل ) وتسميته روحا على سبيل الاستعارة لمشابهة الروح الحقيقي في أن كلا جسم لطيف نوراني ، وأن كلا مادة الحياة فجبريل تحيا به القلوب والأرواح من حيث إتيانه بالوحي والعلوم والروح تحيا به الأبدان ولأجساد . وقوله : ( لطهارته ) أي عن مخالفة اللّه تعالى في شيء مالا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ[ التحريم : 6 ] الآية اه شيخنا .
قوله : ( يسير معه الخ ) فلم يفارقه حتى صعد به إلى السماء وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وهذا بيان لوجه تأييده به أه شيخنا .
قوله : ( فلم تستقيموا ) هذاهو المقصود بسياق الكلام من قوله :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَالخ ، وهذا كناية عن التكذيب والقتل وغير ذلك من قبائحهم وعنادهم اه كرخي .
وأيضا أشار به إلى أن قوله :أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌالخ معطوف على هذا المقدر ، فكأنه قيل