تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وَهُوَ
أي الشأن
مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ
متصل بقوله وتخرجون والجملة بينهما اعتراض أي كما حرم تلك الفداء وكانت قريظة حالفوا الأوس والنضير الخزرج فكان كل فريق يقاتل مع حلفائه ويخرب ديارهم ويخرجهم فإذا أسروا فدوهم وكانوا إذا سئلوا لم تقاتلونهم وتفدونهم
شرح
قوله : ( أي الشأن ) أي هو ضمير الشأن ويسمى ضمير القصة ، ولا يرجع إلا على ما بعده إذ لا يجوز للجملة المفسرة له أن تتقدم هي ولا شيء منها عليها ، وفائدته الدلالة على تعظيم المخبر عنه وتفخيمه ، وهذاهو الظاهر من الوجوه المنقولة فيه ، فيكون في محل رفع بالابتداء . قال في المغني : خالف القياس في خمسة أوجه . أحدها : عوده على ما بعده لزوما إذ لا يجوز للجملة المفسرة له أن تتقدم عليه ولا شيء منها ، الثاني : أن مفسره لا يكون إلا جملة ، والثالث : أن لا يتبع بتابع يؤكد ولا يعطف عليه ولا يبدل منه . الرابع : أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو ناسخ . الخامس : أنه ملازم للافراد ، ومن أمثلته : قل هو اللّه أحد ، فإذاهي شاخصة أبصار الذين كفروا فإنها لا تعمى الأبصار اه كرخي . قوله :مُحَرَّمٌخبر مقدم وفيه ضمير قائم مقام الفاعل ، وإخراجهم : مبتدأ مؤخر . والجملة في محل رفع خبر لضمير الشأن ولم يحتج هنا إلى عائد على المبتدأ لأن الخبر نفس المبتدأ وعينه اه كرخي . قوله : ( متصل بقوله وتخرجون ) أي على أنه حال من فاعله أو مفعوله أو منهما ، وذلك لأنه معطوف على تظاهرون الواقع حالا مما ذكر اه شيخنا . قوله : ( والجملة بينهما ) الجملة هي قوله : وإن يأتوكم أسارى تفدوهم ، وقوله : بينهما أي بين المعطوف وهو قوله وهو محرم الخ والمعطوف عليه وهو جملة تظاهرون لأنها حال كما عرفت قوله : ( فكان كل فريق الخ ) فقريظة يقاتلون مع الأوس والنضير مع الخزرج ، فإذا انتصب الحرب بين الأوس والخزرج صارت قريظة والنضير يتقاتلان تبعا لحلفائهم ، فقد نقضوا الميثاق المأخوذ عليهم بعدم قتل بعضهم بعضا اه شيخنا . قوله : ( ويخرب ديارهم ) الضمير عائد على ما يفهم من السياق أي يخرب الفريق المقاتل بكسر التاء ديارهم أي ديار الفريق المقاتل بفتحها ، فتخرب قريظة ديار النضير إذا قاتلوهم مع الأوس ، وتخرب النضير ديار قريظة إذا قاتلوهم مع الخزرج . وقوله : ( ويخرجهم ) أي يخرج المقاتل بكسر التاء المقاتلين بفتحها . وقوله : ( فإذا أسروا ) أي أسر واحد المقاتلين بفتح التاء ، ووقع في يد حلفاء المقاتلين بكسرها . وقوله : ( فدوهم ) أي فدى المقاتلون بكسر التاء الأسارى مثلا إذا أسر واحد من النضير ووقع في يد الأوس افتدته قريظة منهم بالمال مع أنهم لو أمكنهم قتل ذلك الأسير في وقت الحرب لقتلوه ، لأنه كان يقاتلهم مع الخزرج ، وهكذا يقال في عكسه . وعبارة أبي السعود ، قال السعدي : إن اللّه تعالى أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضا ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم ، وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه وأعتقوه ، وكانت قريظة حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج حين كان بينهما ما كان من العداوة والشنآن ، فكان كل فريق يقاتل مع حلفائه ، فإذا غلبوا خربوا ديارهم وأخرجوهم منها ، ثم