عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 85 ) بالياء والتاء
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ
بأن آثروها عليها
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 86 ) يمنعون منه
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ
أي أتبعناهم رسولا في أثر رسول
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
المعجزات كإحياء
شرح
الخطاب إلى ضمير الغيبة . والثاني : أنه لا التفات فيه بل هو راجع إلى قوله : من يفعل ، وقرأ الحسن تردون بالخطاب وفيه الوجهان المتقدمان فالالتفات نظرا لقوله من يفعل ، وعدم الالتفات نظرا لقوله :
أفتؤمنون وكذلكوَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ[ البقرة : 74 ] قرىء في المشهور بالغيبة والخطاب والكلام فيها كما تقدم انتهت .
قوله :أُولئِكَمبتدأ والموصول بصلته خبره . وقوله :فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُالخ خبر آخر .
وقوله :وَلا هُمْ يُنْصَرُونَمن عطف الاسمية على الفعلية .
قوله :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَشروع في بيان بعض آخر من جناياتهم وتصديره بالجملة القسمية لإظهار كمال الاعتناء به ، والمراد بالكتاب التوراة .
روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن التوراة لما نزلت جملة واحدة أمر اللّه عز وجل موسى عليه السّلام بحملها ، فلم يطق ذلك ، فبعث اللّه تعالى بكل حرف منها ملكا فلم يطيقوا حملها ، فخففها اللّه تعالى لموسى عليه السّلام فحملها اه من أبي السعود .
قوله :وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِقفى : يتعدى لمفعولين أحدهما بنفسه والآخر بالباء الداخلة على التابع ، فكان مقتضى الظاهر أن يقال وقفيناه بالرسل ، لكنه أقام الظرف مقام المفعول ، وقول الشارح أي أتبعناهم مفعوله محذوف أي إياه .
قوله : ( رسولا ) الخ حال أي مترتبين اه . وفي السمين :
وقفينا من بعده بالرسل ، التضعيف في قفينا ليس للتعدية إذ لو كان كذلك لتعدى إلى اثنين ، لأنه قبل التضعيف يتعدى لواحد نحو : قفوا زيدا ، ولكنه ضمن معنى جئنا ، كأنه قيل وجئنا من بعده بالرسل ، فإن قيل : يجوز أن يكون متعديا لاثنين على معنى أن الأول محذوف والثاني بالرسل والباء فيه زائدة تقديره وقفينا من بعده الرسل . فالجواب : أن كثرة مجيئه في القرآن كذلك تبعد هذا التقدير ، وسيأتي لذلك مزيد بيان في المائدة إن شاء اللّه تعالى ، وقفينا أصله قفونا ، ولكن لما وقعت الواو رابعة قلبت ياء واشتقاقه من قفوته إذا اتبعت قفاه ، ثم اتسع فيه فأطلق على كل تابع وإن بعد زمان التابع من زمان المتبوع ، والقفا مؤخر العنق ، ويقال له القافية أيضا ومن قافية الشعر ، ومن بعده متعلق بقفينا ، وكذلك بالرسل وهو جمع رسول بمعنى مرسل وفعل غير مقيس في فعول بمعنى مفعول اه .
قوله :بِالرُّسُلِوهو يوشع وشمويل وشمعون وداود وسليمان وشعياء وأرمياء وعزير وحزقيل والياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى وغيرهم عليهم السّلام اه أبو السعود .
وقد قيل : إن عدد الأنبياء بين موسى وعيسى سبعون ألفا ، وقيل أربعة آلاف ، وكانوا جميعا على شريعة موسى ، فكانوا مأمورين بالعمل بالتوراة وتبليغها إلى أممهم ، وذكر السيوطي في التحبير أن مدة