تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
رحمته وخذلهم عن القبول
بِكُفْرِهِمْ
وليس عدم قبولهم لخلل في قلوبهم
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
( 88 ) ما زائدة لتأكيد القلة أي إيمانهم قليل جدا
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
من التوراة هو القرآن
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ
قبل مجيئه
يَسْتَفْتِحُونَ
يستنصرون
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
يقولون اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث آخر الزمان
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا
من الحق وهو بعثة النبي
كَفَرُوا بِهِ
حسدا وخوفا على الرياسة وجواب لما الأولى دل عليه جواب الثانية
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
( 89 )
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا
باعوا
بِهِ أَنْفُسَهُمْ
أي حظها من
شرح
هذا أنها خلقت وجبلت مغشاة لا يصل إليها الحق استعارة من الأغلف الذي لم يختتن اه . قوله : ( بل للإضراب ) أي الإبطالي : قوله : ( وليس عدم قبولهم لخلل في قلوبهم ) أي كما ادعوا من أنها مغطاة ، فهذا هو الخلل اه شيخنا . قوله : ( أي إيمانهم قليل جدا ) قلته باعتبار قلة المؤمن به وهو الظاهر أو باعتبار قلة الأفراد المؤمنين منهم اه شيخنا . وقليلا منصوب على أنه نعت لمصدر محذوف أي فيؤمنون إيمانا قليلا . هذاهو المتبادر من صنيع الجلال ، ويحتمل أنه صفة لزمان محذوف أي فزمانا قليلا يؤمنون فهو على حد قولهآمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ[ آل عمران : 72 ] اه سمين . قوله :وَلَمَّا جاءَهُمْأي جاء اليهود المعاصرين له صلّى اللّه عليه وسلّم فهذا راجع لقوله :وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌوسيأتي أن جواب لما هذه محذوف ، وحينئذ فيقدر قبل قوله : وكانوا الخ ويكون هذا المعطوف معطوفا على الشرطية الأولى بتمامها من الشرط والجواب وتكون الشرطية الأولى إشارة إلى قصة ، والمعطوف مع ما بعده إشارة إلى قصة أخرى ، فالأول إشارة إلى كفرهم بالقرآن ، والثاني إشارة إلى كفرهم بالنبي ، وهذا أحسن ما قيل هنا من الأعاريب ، فالمعنى ولما جاءهم كتاب مصدق لكتابهم كذبوه ، وكانوا من قبل مجيئه يستفتحون بمن أنزل عليه ذلك الكتاب ، فلما جاءهم ذلك النبي الذي عرفوه كفروا به اه شيخنا . قوله : ( من التوراة ) بيان لما . قوله : ( يقولون اللهم انصرنا الخ ) عبارة الخازن يستفتحون يستنصرون به على الذين كفروا يعني مشركي العرب ، وذلك أنهم كانوا إذا حزبهم أمر ، ودهمهم عدو يقولون : اللهم انصرنا بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة ، فكانوا ينصرون وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وإرم انتهت . وفي المصباح : فتح اللّه على نبيه نصره واستفتحت استنصرت اه . وفي المختار : والاستفتاح الاستنصار والفتح النصر اه . قوله :فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَجملة من مبتدأ وخبر متسببه عما تقدم ، والمصدر هنا مضاف للفاعل وأتى بعلى تنبيها على أن اللعنة قد استعلت عليهم وشملتهم ، وقال على الكافرين ولم يقل