تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قالوا أمرنا بالفداء فيقال فلم تقاتلونهم فيقولون حياء أن تستذل حلفاؤنا ، قال تعالى :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ
وهو الفداء
وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
وهو ترك القتل والإخراج والمظاهرة
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ
هوان وذل
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وقد خزوا بقتل قريظة ونفي النضير إلى الشام وضرب الجزية
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ
شرح
إذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له مالا فيفدونهم فعيرتهم العرب وقالت : كيف تقاتلوهم ثم تفدونهم ؟ فيقولون : أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم ، ولكنا نستحيي أن تذل حلفاؤنا ، فذمهم اللّه تعالى على المناقضة انتهت . قوله : ( قالوا أمرنا بالفداء ) أي فنفعله وفاء بالعهد وهو واحد من أربعة ، واعتذروا عن عدم العمل بالثلاثة الباقية بقولهم حياء أن يستذل حلفاؤنا يعني أن القتل والإخراج والمظاهرة لما كان في تركها ذلّ حلفائنا فعلناها ، وإن انتقض الميثاق ، وأما الفداء فليس منه ذل لهم فوفينا به اه شيخنا . قوله :أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِكأن المراد بالإيمان لازمه الشرعي وهو فعل الواجبات وترك المحرمات ، وقد فعلوا بعض الواجبات وهو الفداء ولم يتركوا المحرم وهو القتال والإخراج والمعاونة ، بل فعلوه ، وعبارة أبي السعودأَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِأي التوراة التي أخذ فيها الميثاق المذكور والهمزة للإنكار التوبيخي والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام أي أتفعلون ذلك فتؤمنون ببعض الكتاب وهو المفاداة ، وتكفرون ببعض وهو حرمة القتال والإخراج ، مع أن من قضية الإيمان ببعضه الإيمان بالباقي ، لكون الكل من عند اللّه تعالى داخلا في الميثاق ، فمناط التوبيخ كفرهم بالبعض مع إيمانهم بالبعض حسبما يفيده ترتيب النظم الكريم . وقوله :إِلَّا خِزْيٌخبره وهو استثناء مفرغ ، وبطل عمل ما عند الحجازيين لانتقاض النفي بإلا ، وفي ذلك خلاف طويل محله كتب العربية اه كرخي . قوله :فَما جَزاءُما : نافية . وجزاء : مبتدأ ومنكم حال من فاعل يفعل أي يفعل ذلك حال كونه منكم . قوله : ( وقد خزوا ) بفتح فضم ، والأصل خزيوا بكسر الزاي وضم الياء فاستثقلت الضمة على الياء ، فحذفت فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء ، ثم ضمت الزاي لمناسبة الواو ، وفي المصباح خزي خزيا من باب علم ذلّ وهان ، وأخزاه اللّه أذله وأهانه ، وخزى خزانة بالفتح وهو الاستحياء فهو خزيان اه . قوله : ( بقتل قريظة ) وكانت وقعتهم في السنة الثالثة عقب وقعة الأحزاب قتل صلّى اللّه عليه وسلّم منهم سبعمائة في يوم واحد . وقوله : ( ونفى النضير ) وكان ذلك قبل وقعة قريظة ، وقوله : ( وضرب الجزية ) أي على النضير في الشأم وعلى من بقي من قريظة الذين سكنوا خيبر اه . قوله : ( بالياء والتاء ) يمكن رجوعه لكل من يردون ويعملون لكن كل من القراءتين في يعملون سبعية وأما في يردون فالسبعية بالياء التحتانية وبالفوقانية شاذة وعبارة السمين ، ويردون بالغيبة على المشهور وفيه وجهان ، أحدهما : أن يكون التفاتا فيكون راجعا إلى قوله أفتؤمنون ، فخرج من ضمير