تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
تتعاونون
عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ
بالمعصية
وَالْعُدْوانِ
الظلم
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى
وفي قراءة أسرى
تُفادُوهُمْ
وفي قراءة تفادوهم تنقذوهم من الأسر بالمال أو غيره وهو مما عهد إليهم
شرح
المضارعة ، والثانية : تاء التفاعل فاجتمع مثلان واجتماعهما ثقيل ، فخف بإدغام الثانية في الظاء ، فصار اللفظ بظاء مشددة ، واختير الإدغام على الحذف لقرب المخرجين ، ولكون الثاني أقوى من الأول اه كرخي . قوله : ( على حذفها ) أي التاء الثانية وفي السمين ، وهل المحذوف الثانية ، وهو الأولى لحصول الثقل بها ، ولعدم دلالتها على معنى المضارعة أو الأولى كما زعم هشام اه . وجملة تظاهرون حال في الواو في تخرجون أو من فريقا أو منهما اه شيخنا . قوله :بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِالباء للملابسة وصلة الفعل محذوفة ، والمعنى تتظاهرون عليهم بحلفائكم من العرب حال كونكم ملتبسين بالإثم والعدوان اه شيخنا . والإثم في الأصل الذنب وجمعه آثام ، ويطلق على الفعل الذي يستحق به صاحبه الذم واللوم ، وقيل : هو ما تنفر منه النفس ولا يطمئن إليه القلب ، فالإثم في الآية يحتمل أن يكون مرادا به ما ذكرت من هذه المعاني ، ويحتمل أن تتجوز به عما يوجب الاسم إقامة السبب مقام المسبب ، والعدوان التجاوز في الظلم ، وقد تقدم في تعتدوا وهو مصدر كالكفران والغفران والمشهور ضم فائه وفيه لغة بالكسر اه سمين . قوله :وَإِنْ يَأْتُوكُمْالواو واقعة على الفريق أي وإن يأتكم ذلك الفريق الذي تخرجون من دياره وقت الحرب حال كونه أسر تفدوه ، ومعنى إتيانه لهم أنه يقع في يد حلفائهم فيتمكنون من افتدائه منهم ، فإذا وقع نضيري في يد الأوس يقال إنه أتى قريظة من حيث إنه وقع أيدي حلفائهم فكأنه في أيديهم تأمل . قوله : ( وفي قراءة أسرى ) أي في قراءة حمزة ، لكن مع الإمالة ومع كون الفعل تفدوهم ، وقوله تفادوهم يعني مع أسارى بالإمالة وعدمها وكذلك تفدوهم عند غير حمزة مع أسارى بالإمالة وعدمها ، فالقراءات خمسة أسرى بالإمالة مع تفدوهم ، وأسارى بالإمالة وعدمها مع تفدوهم وتفادوهم اه شيخنا . وفي المصباح أن كلا من أسرى وأسارى جميع أسير ، وفي السمين يحتمل أن أسارى جمع أسرى ، وأسرى جمع أسير اه . قوله : ( تنقذوهم ) تفسير بالازم ففي المختار فداه وفأداه أعطى فداءه فأنفده اه . وقوله : ( أو غيره ) كالرجال . وقوله : ( وهو مما عهد إليهم ) أي قوله وإن يأتوكم أسارى الخ من جملة الميثاق المأخوذ عليهم ، فهو معطوف في المعنى على وقوله لا تسفكون دماءكم ، لكنه الآن اعتراض بين المتعاطفين لأن قوله وهو محرم الخ حال معطوفة على الحال أعني تظاهرون الخ اه شيخنا .