تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الخطاب . أو التلويح إلى قوله ( ع ) اعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . وعن الصادق ( ع ) لقد تجلّى اللّه لعباده في كلامه ، ولكن لا يبصرون . وعنه ( ع ) أنه خرّ مغشيّا عليه ، وهو في الصلاة ، فسئل عن ذلك ، فقال : ما زلت أردّدها ، حتى سمعتها من المتكلم . وفي النبوي : إياك نعبد ، اخلاص للعبادة ، وإياك نستعين ، أفضل ما طلب به العباد حوائجهم . وقال الرضا ( ع ) إياك نعبد رغبة وتقرّب إلى اللّه ، واخلاص له بالعمل ، دون غيره ، وإياك نستعين استزادة من توفيقه وعبادته ، واستدامة لما أنعم اللّه عليه ونصره .
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
فصل عمّا قبله لكمال الانقطاع ، لتخالفهما خبرا وإنشاء . أو لكمال الاتصال ، لأنه بيان للإعانة المطلوبة ، كأنه قيل : كيف أعينكم ؟ فقالوا : اهدنا . والهداية : الدلالة بلطف ، وان لم توصل إلى المطلوب . وقيل : الموصلة ، ويدفعه ، فهديناهم فاستحبوا العمى . وقيل : إراءة ما يوصل ، ويدفعه ، انك لا تهدي من أحببت . وقيل : ان تعدت إلى ثاني مفعوليها بنفسها ، فالموصلة ، ولا تسند إلا إليه تعالى ، أو بالحرف ، فالاراءة ، وتسند إلى النبي ( ص ) والقرآن ، ويدفعه ، وهديناه النجدين ، والاسناد إلى غيره تعالى في فاتبعني أهدك صراطا سويا . والحق استعمالها في الجميع . قيل : وهداية اللّه تعالى تتنوع أنواعا لا يحصيها عدّ ، لكنها تنحصر في أجناس مترتبة . الأول : إفاضة القوى والحواس ، لجلب النفع ودفع الضرر ، اعطى كل شيء خلقه ثم هدى .