وصلة بينهم وبينه تعالى .
ولعل تكرار الضمير ، للتنصيص على التخصيص بالاستعانة ، فينتفي توهم التخصيص بالأمرين وتقدير مفعول الاستعانة مؤخرا ، ولبسط الكلام مع المحبوب ، كآية هي عصاي . ولعل تقديم العبادة على الاستعانة ، لتوافق الفواصل ، ولكون تقديم الوسيلة ، على طلب الحاجة ادعى إلى الإجابة ، ولمناسبة تقديم مطلوبه تعالى من العباد ، على مطلوبهم منه ، ولان المتكلم لمّا نسب العبادة إلى نفسه كان كالمتعبد بما يصدر منه ، فاستدراك ذلك ، بان العبادة لا تتم إلا بمعونته ، ولعلّ « 1 » إيثار صيغة المتكلم وحده ، لملاحظة القارئ دخول الحفظة ، أو حاضري صلاة الجماعة ، أو كل موجود ، وان من شيء إلا يسبّح بحمده ، أو لان كل جارحة وعضو منه ، تشتغل بذلك ، أو لادخال عبادته واستعانته في عبادة الغير ، إيذانا بحقارتها بانفرادها ، وجعلها مع الغير كبيع الصفقة ، إما أن يقبل الجميع ، أو يردّ الجميع ، وهو تعالى أكرم من أن يرد الجميع ، إذ لا بد من وجود عبادة مقبولة فيهم ، كامام الزمان فيقبل الجميع ، وللاحتراز عن الكذب ، لو انفرد في ادّعائه قصر خضوعه التام ، أو استعانته عليه تعالى ، وفي الجمع يمكن ان يقصد تغليب الخلص على غيرهم فيصدق .
ولعل النكتة في الالتفات ، من الغيبة إلى الخطاب ، مضافا إلى التفنن في الكلام ، والتطرية وتنشيط السامع ، أنّ الأوصاف المذكورة أوجبت التميز والانكشاف بحيث صار حاضرا مخاطبا ، أو ان القراءة ، انما يعتدّ بها إذا صدرت عن قلب حاضر مقبل على المنعم ، ولم يزل في ازدياد حتى أوجب الحضور ، أو أن الحمد ، اظهار مزايا المحمود ، فالمخاطب به غيره تعالى ، فالمناسب له طريق الغيبة ، والعبادة ونحوها ينبغي كتمانها عن غير المعبود ، للقرب إلى الإخلاص ، والبعد عن الرياء ، فناسبه طريق
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلّ الأصح ولعلّ عدم إيثار آلخ .