المرتضوي : رب العالمين وهم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات .
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كرر اشعارا بشدة اعتنائه سبحانه بالرّحمة ، وتثبتا للرجاء بان مالك يوم الجزاء ، هو البالغ في الرحمة غايتها ، فلا يقنط من عفوه المذنبون .
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
قراءة عاصم والكسائي ، ويؤيده يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ، والأمر يومئذ للّه . وقرأ الباقون ملك وبه قرأ الصادق ( ع ) ما لا يحصى ، كما قرأ بالأول . ويؤيده لمن الملك اليوم ، للّه الواحد القهار ، وأنه أدخل في التعظيم وانسب بالإضافة إلى يوم الدين ، كملك العصر ، وبوصفه تعالى بالملكية بعد الربوبية في خاتمة الكتاب ، ليوافق الافتتاح الاختتام ، والمالك من له التصرف فيما في حوزته ، والملك من له التصرف في الأمور بالأمر والنهي بالغلبة .
والدين الجزاء ، وعن الباقر والصادق ( عليهما السّلام ) الحساب ، وعن الرضا ( ع ) مالك يوم الدين ، إقرارا له بالبعث والمجازاة وإيجاب ملك الآخرة له ، كإيجاب ملك الدنيا . وعن السّجاد ( ع ) انه إذا قرأ مالك يوم الدين ، يكرّرها حتى يكاد ان يموت . وفي اختياره « 1 » على سائر الأسامي ، رعاية للفاصلة ، وإفادة للعموم ، فان الجزاء يتناول جميع أحوال القيامة إلى السرمد ، وإضافة اسم الفاعل إلى الظرف لاجرائه مجرى المفعول به توسعا ، وسوّغ وصف المعرفة به قصد معنى المضيّ ، تنزيلا لمحقق الوقوع منزلة ما وقع أو قصد به الاستمرار الثبوتي ، والمعنى ملك الأمر كلّه في ذلك اليوم ، أو له الملك « بكسر الميم » فيه فاضافته حقيقية ، وكذا إضافة ملك إذ لا مفعول للصفة المشبهة ، وتخصيص اليوم بالإضافة ، مع أنه تعالى مالك وملك لجميع الأشياء في كل الأوقات ، لتعظيم ذلك اليوم أو لتفرده تعالى بالملك فيه ، كما في لمن الملك اليوم .
هامش
( 1 ) اي في اختيار كلمة ( الدين ) على سائر الأسامي كالقيامة وأمثالها لهذه الأسباب .