تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ثم ذكر ما بقي من مشاهير الأنبياء ، فقال :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 85 إلى 86 ]

وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) يقول الحق جل جلاله :
وَ
اذكر
إِسْماعِيلَ
بن إبراهيم ، وكان أكبر من إسحاق ،
وَإِدْرِيسَ
واسمه : أخنوخ بن شيث بن آدم . قاله النسفي
وَذَا الْكِفْلِ
وهو إلياس ، أو زكريا ، أو يوشع بن نون ، قلت : كونه زكريا بعيد ؛ لأنه سيذكره بخصوصه بعد . وسمى ذا الكفل ؛ لأنه ذو حظ من اللّه ، والكفل : الحظ . أو تكفل بضعف عمل أنبياء زمانه ، أو بصيام النهار وقيام الليل . وقال أبو موسى الأشعري : إنّ ذا الكفل لم يكن نبيا ، ولكنه كان عبدا صالحا ، تكفل بعمل رجل صالح عند موته ، وكان يصلى للّه تعالى ، في كل يوم ، مائة صلاة ، فأحسن اللّه عليه الثناء . ه . وقال عمر بن عبد اللّه بن الحارث : إن نبيا من الأنبياء قال : من تكفل لي أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب ؟ فقال شاب : أنا ، فمات ذلك النبي ، فجلس ذلك الشاب يقضى بين الناس ، فجاءه الشيطان في صورة إنسان ؛ ليغضبه وهو صائم ، فضرب الباب ضربا شديدا ، فقال : من هذا ؟ فقال : رجل له حاجة ، فأرسل له رجلا ، فلم يرض ، ثم أرسل معه آخر ، فلم يرض ، فخرج إليه فأخذ بيده فانطلق معه إلى السوق ، ثم خلاه وذهب ، فسمى ذا الكفل . ه .
كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ
أي : كل واحد من هؤلاء موصوف بالصبر التام على مشاق التكليف وشدائد النوب ،
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا
؛ في النبوة ، أو في الآخرة ،
إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ
أي : الكاملين في الصلاح الذي لا تحوم حوله شائبة الفساد ، وهم الأنبياء ، فإن صلاحهم معصوم من كدر الفساد . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : قد مدح اللّه هؤلاء السادات بخصلتين ، من تحقق بهما : التحق بهم ، وانخرط في سلكهم : الصبر على مشاق الطاعة ، وعلى ترك المعصية ، وفي حال البلية . والصلاح ، وهو : إصلاح الظاهر بالشريعة ، وإصلاح الباطن بنور الحقيقة . فمن تحقق بهاتين الخصلتين كان من المقربين مع النبيين والصديقين . وباللّه التوفيق . ثم ذكر يونس عليه السّلام ، فقال :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 87 إلى 88 ]

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 )