سورة العصر
مكيّة وهي ثلث آيات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ
قال ابن عباس والدهر قيل اقسم به لان فيه عبرة للناظرين وقال ابن كيسان أراد بالعصر الليل والنهار وقال الحسن بعد زوال الشمس إلى غروبها وقال قتادة آخر ساعة من نهار وقال مقاتل صلاة العصر وهي الصلاة الوسطى كما ذكرنا في سورة البقر .
إِنَّ الْإِنْسانَ
اى جنسه
لَفِي خُسْرٍ
التنكير للتعظيم اى في خسر عظيم فان الخسر ذهاب راس المال والإنسان في هلاك نفسه وعمره وماله فيما لا يفيد له في حيوة الأبدية شعر ومن يبع أجلا منه بعاجله بين له الغبن في بيع وفي سلم .
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
فإنهم اشتروا الآخرة القوية الباقية بالدنيا الفانية فربحت تجارتهم
وَتَواصَوْا
بينهم
بِالْحَقِّ
بالمعروف قال الحسن وقتادة بالقرآن وقال مقاتل بالايمان والتوحيد
وَتَواصَوْا
بينهم
بِالصَّبْرِ
ع وكف النفس عن المنكرات فالشهوات الغير المرضية للّه تعالى أو بالصبر مطلقا على الطاعات والمصائب وترك المنكرات فالمراد بالأعمال الصالحة اما مطلقا فهو عطف الخاص على العام للمبالغة واما مقصورا على موجبات الكمال فالمراد بالمواصاة موجبات التكميل وما عدا ذلك موجبات خسر وروى عن إبراهيم ان الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم فهو لفى نقص وتراجع الا المؤمنين فإنهم يكتب لهم أجورهم ومحاسن أعمالهم التي كانوا يعملونها في شبابهم وصحتهم فهو نظير قوله تعالى .
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
( مسئلة : ) الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب من ترك كان من الخاسرين عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلعم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان رواه مسلم وروى البغوي في شرح السنة عن النبي صلعم قال لا يعذب اللّه العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكرين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلم ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب اللّه العامة والخاصة وروى أبو داود وابن ماجة عن جرير بن عبد اللّه مرفوعا نحوه وأبو داود عن أبي بكر الصديق ما من قوم يعمل فيهم المعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيرون الا يوشك ان يعمهم العقاب وفي الباب أحاديث كثيرة - واللّه تعالى اعلم .