فكيف يغفل أهل مكة ويلههم الأمل وجاز ان يكون نقبوا معطوفا على أهلكنا والضمير عايد إلى أهل مكة والمعنى انهم ساروا في بلاد القرون الخالية فتشوا اخبارهم ورأوا اثارهم فهل محيصا حتى يتوقعوا مثلهم .
إِنَّ فِي ذلِكَ
السورة وان كان ضمير نقبوا راجعا إلى أهل مكة فيجوز ان يكون المشار اليه مصدر نقبوا يعنى في سيرهم في البلاد
لَذِكْرى
تذكرة وعظة
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
اى قلب صاف عن الكدورات صالح لتجليات الصفات له لعينه غير متكفية بالذات مشتغل باللّه فارغ عن غيره مصدق لحديث قدسي لا يسعني ارضى ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن ولا يكون القلب هكذا الا بعد الفناء المصطلح للصوفية وقال ابن عباس معناه كان له عقل تسمية الحال باسم المحل وقيل المراد قلب داع يتفكر في حقائق الأمور وكان ان كان ناقصة بمعناه أو بمعنى صار فقلب اسمه وله خبر وان كان تامة فقلب فاعله وله حال من الفاعل والجار والمجرور اعني لمن كان إلخ متعلق بذكرى أو بالظرف المستقر اعني في ذلك
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
عطف على صلة من
وَهُوَ شَهِيدٌ
قال من فاعل القى يعنى ان السورة موعظة لمن كان له قلب سليم أو استمع القران وهو شهيد حاضر قلبه ولو بتكلف لا بتغافل أو شاهد يصدقه فيتعظ بظواهره وينزجر بزواجره قلت فالأول بيان الكاملين والثاني بيان المريدين المخلصين نظيره قوله عليه الصلاة والسلام الإحسان ان تعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك يعنى - يتصور الحضور بتكلف اخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس ان اليهود أتت رسول اللّه صلعم فسالت عن خلق السماوات والأرض فقال خلق اللّه الأرض يوم الأحد والبحار يوم الاثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء وما في هن من المنافع وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمداين والعمران والخراب وخلق اللّه يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلث ساعات بقين منه فخلق في أول ساعة الآجال حين يموت من مات وفي الثانية التي الآفة على كل شئ ينتفع به الناس وفي الثالثة آدم واسكنه الجنة وامر إبليس بالسجود له وأخرجه منها في اخر الساعة قالت اليهود ثم ماذا يا محمد قال ثم استوى على العرش قالوا قد أصبت لو أتممت قالوا ثم استراح فغضب النبي صلعم غضبا شديدا فنزلت .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
من تعب واعيا . - .
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
اى اليهود ان اللّه تعالى أعيى فاستراح أو المشركون في امر البعث فإنه من قدر على خلق العالم فهو قادر على بعثهم والانتقام منهم وروى مسلم عن أبي هريرة من غير ذكر اليهود