وقيل معنى الآية ان السخرية واللمز والنبز فسوق وبئس الاسم الفسوق بعد الايمان فلا تفعلوا شيئا توصفوا فيه باسم الفسوق عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلعم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر متفق عليه ورواه ابن ماجة عن أبي هريرة وعن سعد والطبراني عن عبد اللّه بن مغفل وعن عمر بن النعمان بن مقرن والدارقطني عن جابر وزاد الطبراني عن ابن مسعود وحرمة ماله كحرمة دمه
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ
عما نهى عنه من السخرية واللمز والنبز
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
يوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب وحد ضمير لم يتب نظرا إلى لفظة من وجمع ضميرهم الظالمون نظرا إلى معناها نسبة المحصن إلى الزنا يوجب حد القذف اجماعا وسنذكر مسائل حد القذف في سورة النور إنشاء اللّه تعالى ونسبة غير المحصن كالعبد والكافر إلى الزنا لا يوجب الحد لانحطاط درجتها بل يوجب التعزير لا شاعة الفاحشة ونسبة المحصن إلى غير الزنا لا يوجب حد القذف ويوجب التعذير ان كانت النسبة إلى فعل اختياري يحرم في الشرع ويعد عارا في العرف والا لا الا ان يكون تحقيرا للاشراف فمن قال لمسلم يا فاسق يا كافر يا خبيث يا سارق يا فاجر يا مخنث يا خائن يا زنديق يا لص يا ديوث يا قرطبان يا شارب الخمر يا أكل الربوا يعزر قال ابن همام روى أنه عليه السلام عزر رجلا قال لغيره يا مخنث ولو قال يا حمار يا خنزير يا كلب يا تيس يا حجام لا يعزر وقيل يعزر وقيل لا الا ان يقر لعالم أو علوي أو رجل صالح ولو قال يا لاعب بالنرد ويا عشار لا يعزر لأنها لا يعد عارا عرفا وان كان محرما شرعا - ( مسئلة ) لا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود عند أبى حنيفة والشافعي عفى اللّه عنهما وأدنى الحدود عند أبى حنيفة رح أربعون سوطا حد الشرب في العبد وعند أبى يوسف ثمانون حد الأحرار وعند الشافعي واحمد عشرون وقال مالك للامام ان يضرب في التعزير اى عدد أدى اليه اجتهاده وقال احمد يعزر في الوطي فيما دون الفرج بشبهة أكثر من أدنى الحدود ولا يبلغ أعلاها وفي قبلة أجنبية أو شتم أو سرقة دون النصاب لا يبلغ أدنى في الحدود واللّه تعالى اعلم وذكر البغوي ان رسول اللّه صلعم إذا غزى أو سافر ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين يخدمهما ويتقدم لهما إلى المنزل فيهىء لهما وما يصلحها من الطعام والشراب فضم سلمان الفارسي رض إلى رجلين في بعض أسفاره فتقدم سلمان إلى المنزل فغلبته عيناه فلم يهىء لهما شيئا فلما قالا له ما صنعت شيأ قال لا اغلبتنى عيناي قالا له انطلق إلى رسول اللّه صلعم فاطلب لنا منه طعاما فجاء سلمان إلى رسول