كما في قوله تعالى
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
يعنى لا تطلبوا عليهن ظلما فلا يشترط في جواز قتالهم بداية القتال منهم وانما شرطنا منعتهم لأنه إذا لم يكن لهم منعة نقدر على إلزامهم بالحبس والضرب ونحو ذلك فلا حاجة على القتال ولو شرطنا بداية القتال منهم فربما لا يمكن دفعهم لتقوى شوكتهم وتكثر جمعهم ( مسئلة ) يجهز على الجريح من البغاة ويتبع مولهم ان كان لهم فيئة يخاف ان يلحق بالفيئة وان لم يكن له فئة لا يجهز ولا يتبع وقال الشافعي ومالك واحمد لا يجهز ولا يتبع في الحالين لان القتال إذا تركوه بالتولية والجراحة لم يبق قتلهم دفعا ولا يجوز قتلهم الا دفعا لشرهم روى ابن أبي شيبة عن عبد خير عن علي أنه قال يوم الجمل لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا ومن القى سلاحه فهو أمن وأسند أيضا لا يقتل أسير قلنا احتمال شرهم باق إذا خيف لحوقهم بالفيئة وأصحاب الجمل لم يكن لهم فئة حين قال ذلك وما رواه الحاكم في المستدرك والبزار في مسنده من حديث كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمران رسول اللّه صلعم قال هل تدرى يا ابن أم عبد كيف حكم اللّه فيمن بغى من هذه الأمة قال اللّه تعالى ورسوله اعلم قال لا تجهز على جريحها ولا يقتل أسيرا ولا يقسم فيئها فاعله البزار بكوثر بن حكيم وتعقب الذهبي على الحاكم - ( مسئلة ) ولا مسى ذريتهم ولا يقسم مالهم اجماعا بل يحبس مالهم حتى يتوبوا روى ابن أبي شيبة ان عليا لما هزم طلحة وأصحابه امر مناديا فنادى ان لا يقتل مقبل ولا مدبر يعنى بعد الهزيمة ولا يفتح باب ولا يستحل فرج ولا مال وروى عبد الرزاق نحوه وزاد وكان على لا يأخذ مال المقتول ويقول من اعترف شيئا فلياخذه وفي تاريخ واسط بإسناده عن علي أنه قال يوم الجمل لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا وإياكم والنساء وان شتمن اعراضكم وسبين امراؤكم ( مسئلة ) ولا بأس ان تقاتلوا بسلاحهم ان احتاج اليه أهل العدل وكذا الكراع يقاتلون عليه وقال الشافعي ومالك واحمد لا يجوز استعمال سلاحهم وكراعهم لنا ما روى ابن أبي شيبة في اخر مصنفه في باب وقعة الجمل ان عليا قسم الجمل في العسكر ما اجافوا عليه من كراع وسلاح قال صاحب الهداية وكان قسمة للحاجة لا للتمليك لانعقاد الإجماع على عدم تملك أموالهم - ( مسئلة ) ما أتلف أهل البغي على أهل العدل في حال القتال من نفس أو مال فإن كان لهم منعة وتأويل مالك وأبو حنيفة واحمد في رواية والشافعي في الجديد الراجح انه لا يضمن وقال الشافعي في رواية الأخرى واحمد يضمن قال البغوي قال ابن شهاب كانت في تلك