تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المظهرى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
اللّه صلعم وسأله طعاما فقال رسول اللّه صلعم انطلق إلى أسامة بن زيد وقل له ان كان عنده فضل من طعام وادام فليعطك وكان اسامة خازن رسول اللّه صلعم وعلى رحله فاتاه فقال ما عندي شئ فرجع سلمان إليهما وأخبرهما فقالا كان عند اسامة ولكن بخل فبعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئا فلما رجع قالا لو بعثنا إلى بئر سميحة يغار مائها ثم انطلقا يتجسسان هل عند اسامة ما امر لهما به رسول اللّه صلعم فلما جاء إلى رسول اللّه قال لهما مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما قالا واللّه يا رسول اللّه ماتنا ولنا يومنا هذا لحما قال ضللتم تأكلون لحم سلمان واسامة فانزل اللّه تعالى .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
الآية قال السيوطي رواه الثعلبي بغير اسناد وروى معناه الأصبهاني في الترغيب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى واخرج ابن المنذر عن ابن جريج قالوا زعموا ان قوله تعالى لا يغتب بعضكم بعضا نزلت في سلمان الفارسي أكل ثم رقد فنفخ فذكر رجلان أكله رقادة واللّه تعالى اعلم
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
تعليل مستأنف للامر والإثم الذنب الذي يستحق العقوبة عليه والهمزة بدل من الواو كأنه يثم الأعمال ويكسرها والمراد بالظن هاهنا ما يقابل اليقين سواء كان جانب الوجود فيه راجحا أو لا وتحقيق المقام ان الظن على اقسام منها ما يجب اتباعه وهو حسن الظن باللّه تعالى والمؤمنين والمؤمنات وما يحصل بدليل شرعي فيه شبهة حيث لا قاطع فيه من العمليات وكذا في العلميات ان لم يعارضه قاطع من أحوال المبدأ والمعاد ومنها ما يحرم اتباعه كسوء الظن بالمؤمنين والمؤمنات لا سيما بالصالحين منهم والظن في الإلهيات والنبوات وحيث يخالفه قاطع ومنها ما ليس من القسمين المذكورين كالظن في الأمور المعاشية ونحوها - والإثم انما هو بعض الظن يعنى قسم الثاني منها واللّه سبحانه امر بالاجتناب عن كثير من الظن احتياطا ومبالغة في اجتناب الإثم وفيجتنب عما هو اثم وعما هو يشبه به قال رسول اللّه صلعم الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة الحديث
وَلا تَجَسَّسُوا
الجس في اللغة المس باليد والتجسس تفحص الاخبار باعتبار ما فيه من معنى الطلب كالتلمس والمراد هاهنا لا تبحثوا عن عيوب الناس ولا تتبعوا عوراتهم حتى لا يظهر عليكم ما ستره اللّه منها عن أبي هريرة ان رسول اللّه صلعم قال إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تنافروا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو ينزل رواه ملك واحمد وابن ماجة وأبو داود والترمذي وصححه وعن